الرق فى موريتانيا ظلم و"الظلم ظلمات يوم القيامة.."

خميس, 30/04/2015 - 13:41

دأب البعض على تبرير الرق فى موريتانيا من خلال كلام لفقهاء بعض المالكية الذين ألفوا كتبا حول واقع كان فيه الجهاد شرعيا والفتوحات مستمرة وكانت حاجة المجتمع قائمة فى ضرورة رسم طرق وآليات دمج من تم أسرهم من خلال الجهاد فى المجتمع المسلم.

ولعل بعض الفقهاء بالغ فى التفريق بين المسلمين بعد الاسر وباقى افراد المجتمع المسلم كنوع من الخوف على المجتمع من حديثى الاسلام حتى يتخلصوا من رواسب وعادات الجاهلية ،وفى هذ السياق بالغ بعض الفقهاء فى الاعتماد على سد الذريعة حتى تحولت الى مايشبه سدا يفرق بين مكونات المجتمع المسلم ويشوه الرؤية الاسلامية الى البشر وخاصة من يتم اسرهم عن طريق الجهاد

 

،لأن الجهاد شرعه الله لتحرير الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد ،من خلال تحريرهم من كل الحواجز والموانع التى تقيد حريتهم فى ان تصلهه رسالة رب العالمين فتعرض عليهم وهم احرار فيختاروا بين الاسلام او الجزية اما من تم اسرهم بعد حرب فاما المن او الفداء. وهذ الاحكام والمعاملات هي التى جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ورغم كثرة الغزوات والفتوحات فى العهد النبوى والراشدى الا ان تاريخ المسلمين ظل نظيفا من اي سوق للنخاسة رغم كثرة الاسرى الذين يؤسرون ويوزعون على المسلمين ليتعرفوا على الاسلام من خلال حياة المسلمين من الصحابة والتابعين فيدخلوا الاسلام من تلقاء انفسهم بسبب قيم واخلاق الاسلام التى يعاملون بها عمليا من قبل المسلمين الذين يحرص كل واحد منهم على ان يكون سببا فى هداية رجل واحد لما ينتظره من الاجر والثواب كما بشر بذلك البي صلى الله عليه وسلم:

"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"

ذلك الحس الايمانى الربانى الذى ضعف عند المسلمين المتأخرين حتى تساهل واسترخص بعضهم فى تحويل أسرى الجهاد الى رقيق يباع وبشترى فى ظل المماليك التى فرضت نفسها على المسلمين بالقوة بعيدا عن مبدإ الشورى والشرعية ،ومن هنا بدأ الانحراف فى حياة المسلمين وكان أغلب الفقهاء والعلماء يقومون بتكريس وتشريع السلطة على انحرافها وظلمها بحجة "سلطان غشوم خير من فتنة تدوم" وبذلك بدأ ت مسيرة تعبيد الناس وإذلالهم من قبل الحكام وبمباركة بعض الفقهاء والعلماء الذين استندوا فى تبريرهم لذلك الواقع ـ أي واقع الرق والاسترقاق لواقع فيه ما اعتبروه جهادا وفتوحات.

لكن ما علاقة تلك الاحكام والمدونات التى ألفها أولئك العلماء فى ذلك الزمن لذلك الواقع ،بواقعنا نحن فى موريتانيا ذلك الواقع الذى انتج خطفا وبيعا وشراء ادى الى استرقاق مجموعة من قبل اخرى بالقوة وليس بالجهاد .ومن هنا فانه لاعلاقة بين مافى الكتب الفقهية سواكانت مالكية او شافعية او حمبلية او الحنفية وماجرى فى موريتانيا من رق واسترقاق تلك الكتب لواقع فيه جهاد اما واقعنا وماحصل فيه من استرقاق وظلم هو منكر يجب على الجميع المساهمة فى تغييره كل حسب جهده وطاقته وموقعه وسلطته............