الجيش: اللغات خلقت لتثري وتتعايش وتبدع (نص الافتتاحية)

أربعاء, 17/12/2014 - 14:36

قالت المجلة الدورية التي تصدرها الأركان العامة للجيش الوطني في افتتاحية عددها رقم 45، والتي حصلت السراج على نسخة منها اليوم"الأربعاء17-12-2014" إن الإجراءات التي اتخذت على مستوى المؤسسة العسكرية، لتعريب المراسلات الداخلية، وفقا لإمكانات المتخاطبين وقدراتهم على الأداء والتعبير والاستيعاب، كثر الحديث حولها مؤخرا ".

وأضافت المجلة:"وقد كان لهذا القرار التنظيمي الداخلي أن استثار بعض الباحثين عن الإثارة، فأولوه الكثير من الاهتمام، فاعتبره البعض نصرا لمعركة وهمية بين لغات خلقت لتثري وتتعايش وتبدع، فيما رأى فيه البعض الآخر محاولة لإقصاء من لم يوافه الحظ في إتقان هذه اللغة، وهو أمر مجانب للصواب في كلتا الحالتين. وليس من الإنصاف إقحام المؤسسة في صراعات قائمة بين أطراف تتبنى أطروحات لغوية أو فكرية متناقضة.

وجاء في الفقرة قبل الأخيرة من افتتاحية المجلة: "ومهما يكن، فلا ينبغي أن يحمل هذا الإجراء أي دلالات أخرى، فالمؤسسة العسكرية مؤسسة جمهورية ، مكلفة بالدفاع عن الحوزة الترابية للوطن، وتأمين سكانه وممتلكاتهم والمساهمة في التنمية الشاملة للبلد، حسب الإمكانات المتاحة والتكليف".

 

وفيما يلي نص الافتتاحية:

كلمة العدد:

كثر الحديث مؤخرا عن إجراءات اتخذت على مستوى المؤسسة العسكرية، لتعريب المراسلات الداخلية، وفقا لإمكانات المتخاطبين وقدراتهم على الأداء والتعبير والاستيعاب.

وقد كان لهذا القرار التنظيمي الداخلي أن استثار بعض الباحثين عن الإثارة، فأولوه الكثير من الاهتمام، فاعتبره البعض نصرا لمعركة وهمية بين لغات خلقت لتثري وتتعايش وتبدع، فيما رأى فيه البعض الآخر محاولة لإقصاء من لم يوافه الحظ في إتقان هذه اللغة، وهو أمر مجانب للصواب في كلتا الحالتين. وليس من الإنصاف إقحام المؤسسة في صراعات قائمة بين أطراف تتبنى أطروحات لغوية أو فكرية متناقضة.

فالهدف المنشود هو إيصال المعلومات والمعطيات والتمكين من فهمها واستغلالها على أحسن وجه وهو ما تسعى القيادة لإتاحته لكافة القيادات والأطر من خلال تمكينهم من التعامل باللغة التي يتقنونها عربية كانت أم فرنسية.

ووفقا لذلك ستتمكن مجموعة هامة من المسؤولين من التخاطب والتراسل مع قيادات باللغة العربية التي يتقنونها، وهو ما سيوفر جهودا مضنية من الشرح والترجمة ويحد من حالات عدم الاستيعاب أو سوء فهم المعطيات الصادرة، كما أن جزء آخر هاما من قيادات وأركان المؤسسة العسكرية يتعذر عليه فهم هذه اللغة يبقى بإمكانهم العمل باللغة الفرنسية بحثا عن الكفاءة في الأداء والسلاسة في العمل.

فعقلنة أنظمة العمل في المؤسسة تقتضي نوعا من المرونة، يضمن الاستفادة القصوى من كل الكفاءات، وتوظيف كل القدرات، ومخاطبة كل بما يفهم من أجل تسهيل تبادل المعلومات وفهمها بين غالبية من الأطر والقيادات، لا إلمام لها بإحدى بإحدى اللغتين، ليتسنى لها استخدام آلية لغوية متمكنة منها.

ومهما يكن، فلا ينبغي أن يحمل هذا الإجراء أي دلالات أخرى، فالمؤسسة العسكرية مؤسسة جمهورية ، مكلفة بالدفاع عن الحوزة الترابية للوطن، وتأمين سكانه وممتلكاتهم والمساهمة في التنمية الشاملة للبلد، حسب الإمكانات المتاحة والتكليف.

وللبلد والحمد لله جهات أخرى مكلفة بالتشريع والثقافة والتعليم، وهي قمينة بتأدية تلك المهمة وقادرة عليها وصاحبة اختصاص.

 

المصدر: مجلة الجيش، العدد رقم 45.