ولد البكاي منعه التزوير من عمدة الميناء، فنصّبه التواصليون زعيم المعارضة

اثنين, 11/02/2019 - 14:25

ربما لم يخطر ببال الجهات التي وقفت في وجه تنصيب المناضل الصبور المثابر ابراهيم ولد البكاي ولد مسعود، أنها قدمته خطوة من حيث لم تحتسب ليصبح ثالث أهم شخصية في البلد بعد أن انتهت تقديرات حزب تواصل لتقديمه ليكون زعيم المعارضة في خطوة فاجأت كثيرين، واعتبرها عديدون خطوة سياسية مثقلة بالرسائل المضمونة في عدة اتجاهات وإلى عدة برد.
لم تكن محاولة المنع التي تتحول صعودا جديدة في الواقع على مسار النجم الجديد في سماء المعارضة الموريتانية، فقد بدأت رحلة الصعود ذات مساء من مساءات التحضير للانتخابات الماضية حين رفض زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي السيد مسعود ولد بلخير استقبال العشرات من أعيان حزبه القادمين من مقاطعة الميناء ملتمسين من الزعيم التاريخي لحركة الحر افساح المجال لاطار عرف الحركة ونضالها منذ كان يافعا في الاعدادية بداية التسعينات إلى أن بلغ أشده وتجاوز الأربعين وفرض نفسه الشخصية المرجعية لحزب التحالف في عاصمة التحالف وقلعته الحصينة" سيزيم ومن يدريكم ما سيزيم"
رفض الزعيم استقبال شيوخ الميناء، فقفلوا راجعين - وربما راجلين - إلى الأحياء التي عرفتهم وعرفوها( نتگ، والورف، والمعرض، وصان افيش، والدار البيظة بمكاتها وكباتها وقصص حزنها وبؤسها) كان الجرح عميقا وحساسا، لقد كان جرحا في الكرامة، لم يجد ضحاياه بدا من الانتفاض في وجهه بقوة وعنفوان فكانت مبادرة الانتصار للكرامة التي حملت ولد مسعود لطريق زعامة عبر مطبات ومحطات بعضها ترك دويا غير مسبوق كما هي قصة المكتب 25 والشوط الثالث الذي خيض تناصفا وتزامنا مع عرفات.
..بداية المشوار
بدأ زعيم المعارضة الجديد للمولود في أحد آدوابة مگطع لحجار رحلة المعارضة والطريق إلى الزعامة منذ ما يناهز ربع قرن يوم جذبته نضالات حركة الحر للولوج المبكر لعالم السياسة متعاطفا ومن بعد مناضلا فقائدا في المشاريع السياسية التي تقلبت فيها الحركة الاجتماعية الأشهر في مسار النضال من أجل حقوق لحراطين من اتحاد القوى الديمقراطية حتى التحالف الشعبي التقدمي مرورا بحزب العمل من أجل التغيير المحظور، والمعاهدة من أجل التغيير الممنوع.
يقول العارفون بولد البكاي ولد مسعود إنه شخص متدين محبوب وقريب من الناس وخدوم لهم، وأنه زاهد في المواقع وكثيرا ما رفض الصدارة برغم الحاح المقربين منه، فقد رفض مقترحا بترشيحه في العام 2013، ومقترحات أخرى بتولي مسؤوليات حزبية مركزية وفي المنظمة الشبابية للحزب، ويضيف العارفون بالرجل أنه كان يفضل أن يظل قائدا ميدانيا في الميناء التي يعرفها وتعرفه ويبادلها حبا بحب، بيد أن خصالا نادرة في شخصيته حملته بسرعة الى واجهة القيادة والزعامة.
تتصدر تلك الخصال العطف على المستضعفين والسعي في مصالحهم، والاستقامة في السلوك، والتدين الفطري العميق، والانفتاح على كل التوجهات السياسية والفكرية، والقدرة الاستثنائية على وجود مشتركات معها ،وهذا ما جعل منزل ولد البكاي الواقع في حي نتگ الشعبي يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى صالون سياسي وحقوقي لأبرز نشطاء لحراطين يفرقهم التحزب للتحالف أو المستقبل، أو ايرا، أوقوى التقدم، أو تواصل، ويظلهم بيت ابراهيم ولد البكاي.
أفق الزعامة
اسناد حزب تواصل مهمة زعامة المعارضة في هذا الظرف السياسي الدقيق والفوار للعمدة القادم حديثا من حزب التحالف الشعبي التقدمي ، وإن تأسس على معايير موضوعية أساسها الكفاءة كما يحب التواصليون تقديم خياراتهم لكنه يحمل رسائل بمستوى من الكثافة والوضوح يجعل محاولات حجبها غير ذات جدوى؛فهي تقول بلغة فصيحة إن الاسلاميين يريدون ايصال رسالة انفتاح قوية، وتثبيت صورة تمثيل جدي لمكون تصرح وثائق تواصل المرجعية أنه ضحية غبن وميز وتهميش، وكانت نتائج انتخابات 2018 من أكثر المحطات التي عبر فيها هذا المكون(لحراطين) عن استقباله باحتفاء لمواقف الاسلاميين المتضافرة اعلاما وسياسة وحقوقا ومن قبل ذلك دعوة وتعليما وتنمية على نصرة ضحايا الاسترقاق والوقوف في صف القوى الوطنية التحررية.
إن تولي زعامة المعارضة في سنة 2019 وإن ظهر اليوم خبرا عابرا في لحظة ينشغل فيها الجميع بمرشح موحد للموالاة لم يكتب له بعد ما يراد له من قبول، وءاخر للمعارضة ما زال يتخلق في رحم معارض مثقل بالخيبات، لكنه بحساب أشمل وأعمق خطوة سيذكرها التاريخ غالبا ضمن أهم محطات التصالح الوطني فقد كتب ابراهيم ولد البكاي ولد مسعود اسمه اليوم أول زعيم معارضة من أبناء لحراطين، وقد سجل النص التاريخي هذا بمداد امتزجت فيه نضالات عديدة بدأت مع الحر، ومع مجمل الطيف الحقوقي والسياسي الوطني المعارض، وكان لحزب تواصل ذي المرجعية الاسلامية شرف كتابه سطر التتويج.

الكاتب أحمدو الوديعة