استمرار النهج! أي نهج؟

خميس, 2019/01/31 - 14:45
محمد محمود ولد بكار: كاتب صحفي وناشط سياسي.

مصلحة البلد ليست في استمرار مشروع النهب والدمار الذي يقوده عزيز شخصيا ويوزع فيه الأدوار حسب هواه بل إن المصلحة في الابتعاد عنه وعن نهجه.

إن السلامة من سلمى وجارتها *** أن لا تمر بواد قرب واديها

نحن في موريتانيا بحاجة لعملية تحول تعي أهدافها، والتي هي إعادة ترتيب أوراق البلد المبعثرة بسبب عشر سنوات من سياسة الارتجال وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وتصفية الحسابات وحرمان الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين على أساس مواقفهم.

عشر سنوات وكانت نتيجتها أن مداخيل البلد صارت في أيد أجنبية. عشر سنوات نصفها من الوفرة التي عرف خلالها البلد أول مجاعة في تاريخه، وأفلست فيها أربع من كبريات المؤسسات في البلد وتعاني خلالها اسنيم من وهن في العمق.عشر سنوات، ظلت موريتانيا في ذيل قائمة الدول بالنسبة للبطالة ونسبة الفقر ومستوى التعليم والصحة ومناخ الأعمال وجاهزية الجيش - الذي نتغنى بنجاحها! - ومستوى الإدارة، عشر سنوات وظهرت أسماء نساء ورجال في مقدمة لائحة أغنياء البلد وأصحاب الأعمال الناجحة فيه من دون وجه حق... عشر سنوات ووصل دين البلد لخمسة مليارات وهو ما يمثل 104% من الناتج المحلي..

عشر سنوات، تهدمت فيها الإدارة والقضاء والتعليم والصحة، وأصبح شغل الرئيس تدشين مشاريع العمد وأخذ كل الصلاحيات لنفسه ليحل محل القضاء والإدارة، وغيره وغيره، وغيره، بحيث أصبحت المشاكل وتعقيداتها تضرب بأطنابها شرقا وغربا فلا تجد من يحلها. أهذا هو النهج الذي تريدون من مرشح النظام استكماله؟! أهذا هو الذي تستنهضون له الهمم وتضفون شرعيته على مرشحكم!!!

نحن في المعارضة أو في الأغلبية ولا أعني الموالاة لا توجد بيننا مشاكل، المشاكل كانت بين عزيز وكل أهل البلد حسب تصنيفاته الشخصية ورغباته ونوازعه، وهكذا عندما أعلن مغادرة السلطة يجب أن تكون هنالك أولوية واحدة هي اختيار من سيغير الوضع ويتبنى سياسات إصلاحية ويقوَم الإعوجاجات والاختلالات التي عمقها وكرسها ولونها عزيز بلونه. وهذا بالتأكيد يتطلب استقلالية عنه وجرأة في ممارسة الصلاحيات التي يمنحها القانون لوظيفة الرئيس، رئيس يملك إرادة الإصلاح والقدرة على تصوره، ويمتلك الخبرة والمؤهلات وأكثر من ذلك القدرة على استيعاب وتسيير كل التناقضات. فمن المهم الفصل بين الأزمنة ومتطلباتها، فهل نحن اليوم بحاجة لحكم عسكري في ثوب مدني لكي تكون ديمقراطيتنا وظيفية، لكي نفصل الجيش عن السياسية، لكي نفتخر على العالم بتناوب ديمقراطي حقيقي وليس أن يظل البلد كرة يدحرجها الأصحاب بينهم في نفس المؤسسة؟ أم نحن بحاجة لحكم مدني يحترم المؤسسة العسكرية ويضعها في المكانة اللائقة لكي تقوم بمهامها كاملة؟ أين نحن من الواقع؟! ألا يتطلب الواقع أن ننتقل إلى الطرف الآخر في تجربتنا الديمقراطية هذه، فنحن منذ 1978 في تجربة الخيار الأول وكانت نتيجته أننا في كل فترة زمنية نتطلع للتغيير نسعى إليه ونصفق له من الداخل أي الأغلبية قبل الخارج أي المعارضة! فبماذا تسمون هذا؟!

بعد الإجابة من القلب افعلوا بكل ارتياح ما بدا لكم.