الطبخة الجزائرية احترقت (مقال)

ثلاثاء, 21/04/2015 - 13:09
بقلم: عبد الله امباتي

ثمانية أشهر مضت أنفقت خلالها الجزائر ملايين الدولارات في سبيل إخضاع الأزواديين لرغباتها من خلال مشروع المصالحة الوطنية المالية ، جولات و اجتماعات شغلت حيزا زمنيا كبيرا من أجل قمع القوى السياسية المسيطرة على الإقليم وإضعاف أركانها ، يردون فقط معرفة الثمن المناسب للبيع من أجل إنهاء الصفقة ، هكذا بالغت الجزائر في إعداد الطبخة حتى احترقت ، لم تكن تتوقع أبدا أن تخرج الأمور عن السيطرة.

 

إرجاء التوقيع كان ضربة في عمق الدبلوماسية الجزائرية التي تتناسى عن تاريخ الأزمة وتتجاهل كل الأحداث السابقة التي مر بها نضال هذا الشعب العظيم ، فالرسالة واضحة وضوح الشمس ، لقد استنزفتم كل المحاولات الممكنة وبرهنتم على نواياكم واليوم سنسلك طريقا آخر يصون كرامتنا ويضمن حقوقنا ، لن تأثر ضغوطاتكم علينا و سنوقع دون إكراه.

 

المنسقية أظهرت تماسكا وتوافقا عكس ما روج عنها تماما ، وهذا بالفعل مؤشر جيد للتقارب والتلاحم بين مكونات الشعب الأزوادي خصوصا في ما يتعلق بتحديد المصير.

 

يمكن القول بأن مفاوضات الجزائر فشلت قبل اكتمالها ، هذا الحكم لاستباقي مبني على ما يجري خلف الجدران ، فالثقة التي منحتها مالي والمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا ومن خلفهم فرنسا والاتحاد الإفريقي للجزائر بناء على مجموعة من الاعتبارات الخاصة بها ، فحساسية النظام الجزائري من انفصال أزواد أو حصوله على حكم ذاتي موسع وهو الذي يمثل امتدادًا لنفس النسيج الاجتماعي في الجنوب الجزائري الغني بالنفط والغاز، كما أن تاريخ التحفظات الجزائرية على أزواد معروف لدى مالي وحلفائها، لقد عملت الجزائر على تغييب الحكومة المالية وأصبحت غير مستعدة لتقديم تنازلات.

 

فالجزائر ليست وسيطا بل هي طرف في النزاع ، فالطرف الأزوادي يعتبر أنه تنازل، من أجل المصالحة والسلم وعلاقات التاريخ والجوار عن فكرة الانفصال رغم الضغط الشعبي الذي يقع عليه، لكنه يصر في المقابل على قيام دولة مالي المتحدة التي تضم كيانين فيدراليين، هما: فيدرالية مالي وفيدرالية أزواد، وأن هذا الحل يحقق الوحدة والانسجام ويضمن سيادة دولة مالي على كامل ترابها الوطني، في نفس الوقت يلبي بعض طموحات الأزواديين ، لكن الجزائر تصر على رفض خيار الفيدرالية أو إعطاء حكم ذاتي لأزواد، وهو ما يعني بالنسبة للأزواديين أن الوعود بتجسيد سياسات اللامركزية هو مجرد حبر على ورق .

 

اتهام المغرب بالسعي وراء إفشال مفاوضات الجزائر هي مجرد محاولة يائسة لتبرير الفشل ، فالشروط السبعة للتوقيع شروط صعبة ومربكة لحلفاء مالي ، وهذا ما يجعل الاتجاه نحو سيناريو الفشل أمرا واقعا .