رموز أدبية مسروقة، بقلم المختار محمد يحيى

خميس, 16/04/2015 - 12:41
بقلم: المختار محمد يحيى

ما إن تضع حملة اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين شعاراتها وهتافاتها حتى يتنادى القوم من أدباء وكتاب مزعومين إلى التجاذب من جديد كل باسم قبيلته أو جهته التي من خلالها يزهو حين تصفق له في المحافل وتعطيه قيمة مضافة ينافس ويصرع بها الخصوم الألداء، بعيدا عن شعارات التغيير السياسية والتطوير التنموية في الحملة الانتخابية، ووسط دعاوى التقصير المتبادلة بين هؤلاء وهؤلاء.

 

بعيدا عن ذلك الجو الصاخب بالرؤى "الظلامية" و"الأفكار" البدوية في التسيير والإدارة التي يغط فيها مقر وعمل الاتحاد منذ عقود، بعيدا عن كل ذلك توجد ثلة من الأدباء الشباب - ممن فاتهم سباق التسلح القديم والذي خاضه مؤسسو الإتحاد وبناته الأوائل – يطمحون بغد مشرق للأدب ينافس فيه القصيد القصيد، والقصة القصة، وغيرها نظائرها بعيدا عن التصارع المصلحي الضيق بين أصحابها.

 

 

وليس من الغريب أن يحن الجهوي إلى القبلي وهما يستميتان دفاعا عن البداوة والعشوائية، نابذين مظاهر التنظيم والضبط والعصرنة، طريقا إلى تقديم أكبر الخدمات إلى الوطن وقبله إلى الأديب والكاتب والفنان المثقف، بل يخافون من تلك المساطر المؤسسية التي قد لا يصح معها الانزواء بمصالح خاصة أو استدرار المنافع المادية، التي تصطاد طريدة للكذب والزبونية، وتقنص بحراب الفتنة وسموم بث الفرقة بين الإخوة.

 

 

قدر المثقف أن يترجل عن طريق فنه ويمتعض من واقعه، ويقف مذهولا في كل مرة بدون تقديم ولا تأخير من جانبه وهو يسمع الأهازيج المرحبة أمام الوازنين، الذين ما إن يمروا حتى يسمع فيهم من رذيل القول وخارق النميمة، وتأكل أعراضهم بالغيبة وتسحق – أمام أعينه – مكانة هؤلاء وقيمة إنتاجهم الإبداعي، ويشخص في حالة ترجمة لمقلوب واجهتهم الأدبية وأبنيتهم للصورة الشعرية التي استحالت إلى صور ورقية رمادية حقيرة.

 

لا يخفى هذه الأيام على أحد من المطلعين على مجال الثقافة والأدب أنه صار مرتعا لمن استهوى الظهور والزحام على الهبات المالية تحت ذريعة الرفع من مستوى العمل الثقافي أو الدعم لمجال الأدب والشعر والنثر وهلم جرا، إن كل أولائك لا يعدون كونهم سارقي رموز وشعارات أدبية من أصحابها الحقيقيين الذين لم تصدرعن قرائحهم إلا لدافع جمالي أدبي وداخلي أذكى صدقه إبداعهم ورغبتهم الجامحة في بروز فن جديد ومبدع وبعيد عن التكلف والتزلف، بعيدين عن المحاباة والتطبيل قصد نيل درجات سخيفة، لن ينالوها إلا وقت جروا خلفهم أطنان العار والدمار الذي سيسم سمعة كل الجماليين، من مريدي الثقافة.