النظام الحالي والموت السريري بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن

أربعاء, 15/04/2015 - 17:40

الطبيب أبصر من الولي أحيانا، أو تحقيقا في نظر البعض، خارج سياقنا الروحي الديني الصرف الخاص، والطبيب عندما يفتي علميا وطنيا بأن فلان جاز أن تنزع عنه المغذيات والمقويات، فلا فائدة منها.

ومعناه أن هذا الطبيب، رحيم بعيال الشخص المعني، قبل المريض بالذات!.

إذ سيطوفون بالمريض، دون يأس أحيانا، إلا أنه أمر لا يفيد شيئا، والواجب في نظر جميع أطباء المسلمين، الرضا بقضاء الله وقدره.

إن البعض من العارفين بالشأن العام، ومناخه وتقلباته، ومدى قوة أو ضعف ما يرتبط به، موقن أن نظام عزيز انتهى، وأن هذا النظام السياسي مات وأصبح من الماضي تقريبا.

وهذا لا صلة له بالحياة البيولوجية والروح غامض، المرتبطة بذات عزيز، التي ستبقى بداهة إلى يوم ما، إلا أن المقصود هنا، هو نظامه السياسي، فهذا النظام مات وانتهت فرصته في الحكم، وما تسايرون هذه الأيام بتكلف كريه، لا يوافق شرع العقلاء والواقعية الإيجابية، إنما هو حالة موت سريري، يصر بعضكم على تجاهله.

ولا غرابة أن تترك جثامين الأنظمة الميتة العفنة الشكل والمحتوى، معروضة باستمرار بين جدران الأمم الخائفة المرتعشة المرتهنة، على منوال قصة الأرضة مع منسئة سليمان عليه السلام بعد موته.

حتى بقيت بعض الجن زمنا تخدمه، تحت تخدير عمى البصيرة والطاعة العمياء والخوف العميق من ملكها ضمن باب التسخير،  والأرجح أن هذا التسخير في هذه الحالة، عند سليمان عليه السلام، ضد بعض الجن الكفرة الأقوياء، المعبدين للملك الصالح النبي سليمان عليه السلام.

أجل بقيت هذه الجن، تخدمه رغم موته، وما نبههم إلى موته الفعلي إلا سقوط عصاه من كثرة خدمة الأرضة فيها، أكلا وإختراقا، فسقط الجسم بعد خراب العصا أو المنسأة السليمانية.

وشارون في حالة طبية خاصة، تعذيبا لا شفقة، حسب السياق، عاش زمنا طويلا، في ظل إشراف طبي خصوصي، وموت سريري مزمن تقريبا!.

وهكذا النظام عندكم في نواكشوط، فالماجن المسخر غزواني، سادر في مجونه ووفائه السلبي الأعمى، وقد فككت أركانه، فربما ما عاد لوحده يستطيع فعل أي شيء ذي بال في مجال التغيير السلمي أو غير السلمي أو حتى غير الدستوري الإضطراري.

والانقلابات موضوعيا، مهما قيل عن الموقف الإفريقي، أو الدولي بوجه خاص، من هشاشة أو تماسك ضدها -أي الانقلابات- قد لا تمثل في المحصلة حلا أكيدا آمنا، وإنما على الأرجح لعبة غير مضمونة النتائج، في اتجاه وحساب الحريصين على الحكم المدني التشاركي، البعيد من القبعة العسكرية والمظلة الأمنية عموما، وإن كان لا رغبة في التغيير عند البعض، إلا في حدود ما يمليه الدستور والحوار، الضامنين للمصلحة العليا للأمة!.

والمعارضة عموما غير جريئة، في ما يخصها من مسار احتجاجي مشروع، بلا إفراط ولا تفريط!.

والشارع أيضا، بالطبع القديم والمزاج التقليدي المعروف، أي غلبة الخوف، يكبله الذل والخنوع الزائدين عند شعبنا، بكل المقادير، فوق كل المستويات العادية، عند جيراننا أو البعيدين عنا من أترابنا من الشعوب والأمم إن صح الإطلاق.

فنحن شعب مسالم، لكن مع مستوى رهيب من الخوف من الموت والآلام والعواقب المرة المرهوبة، عند كل فرد منا تقريبا، بحكم التربية، العميقة في العظم والمخ، وتحت كل شعرة، في عموم بدن كل مواطن موريتاني، إلا من رحم ربك، لكن هذه الأقلية الجريئة المفترضة موجودة أحيانا، وبدون تنسيق، وينبغي أن يحسب لها الطواغيت الحساب، هم وأعوانهم وحاشيتهم التابعة للعروش الظالمة، حكما وواقعا، والعياذ بالله تعالى.

هذ

النظام الحالي والموت السريري بقلم: عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير صحيفة "الأقصى"

ه هي القصة، أي قصة الموت السريري للنظام الحالي.

فالرجل لم يعد يحكم بالمعطيات التقليدية للحكم الصارم، أو المقبول على الأقل، المهاب مثلا في أقل المستويات!.

فقد سقط من العين، كعادة الأنظمة الظالمة العنيدة المتغطرسة، رغم ما تظهر من قوة وتهديد وهمي، مخادع مستمر، إلى آخر لحظة من عمرها الكريه البغيض، المؤثر سلبا، على المحيط، حجرا ومدرا وبشرا، وعلى السواء ودون استثناء إلا ما قل، لصالح، -إن صح التعبير-بعض مقربيها مافيويا، ولصالح أيضا جزء يسير ربما من العائلة، المحسوبة على المتصدر المتغلب، والبقية من الشعب المقهور، في حضيض ودرك الغبن والظلم والتأوه والتألم يوميا، من صخرة الاستبداد والاستحواذ القاسي على الشأن العمومي المخطوف، بشقيه المعنوي والمادي طبعا!!!.

اللهم خلصنا من هذه الورطة، اللهم من أصبح ومن لم يهتم بأمر المسلمين، فليس منهم.

حين قال معاوية في كيفه، بعض الأمور لا أحاط علما بها، أو ما معناه، أحس معاوية نفسه، وقتها بغبن الحاشية وتآمرها على ولي أمرها، على جميع المستويات، بمن فيهم لوليد ولد وداد بوجه الخصوص.

فقد كان يوصيه بأمر مهم ذي بال، في سياق الشأن العام، بصورة أو بأخرى، ويظن أنه نفذ وصيته -بحذافرها- منذ زمن طويل، غير أن الكتوم الداهية مدير الديوان وقتها لوليد ولد وداد، لا يأبه لبعض ما يأمره به سيده.

واليوم رغم بعده بالمسافة، وقربه بالثقة المعنوية والمالية والسياسية، أصبح أبن عم، لوليد الشيخ ولد باي في أزويرات، ومن نفس المجموعة الأسرية المعروفة بالدهاء والذكاء المفرط، في بعض أفرادها على الأصح، أقول أصبح الشيخ يلعب بنفس الدور تقريبا، وينفذ أو لا ينفذ، رغم أنه ليس مدير الديوان المعلن، وهو في الواقع مدير الديوان الفعلي بالدرجة الأولى، وهو صاحب الحسم، في كثير من الملفات الحساسة، خصوصا في شأن ملف "البحر" أو قطاع "الصيد" كما يفضل البعض تسميته، ويترك ما يشاء للوزير الرمزي الضعيف، واجتهاداته غير المشبعة بالتفويض والجرأة، ووصل الشيخ ولد باي من مستويات الثقة المطلقة، إلى أن منح ملف أكبر عملاق منجمي وطنيا "سنيم"، ليصبح أيضا عبد الله ولد أوداعه، لا يستطيع أن يبت في كبريات الملفات عنده، إلا حين يستشير ولد باي، قبل وبعد عزيز ربما.

إذا عقل عزيز لم يعد يتسع للمرحلة الحالية على رأي البعض، وهي مرحلة شديدة الاضطراب والهشاشة والقتامة، فلم يعد لها من ربما من كفئ نسبيا، إلا صاحب "اهل الحجره" أيضا، "الوداني المكراجي"!.

ولعلمكم هذا الانتهازي الشغوف بالثرى، وبالشراب المعتق، حسب روايات مشاغبة كثر قائلها،  حتى وصلت حد التواتر، وهو متنكر للعهد التقليدي "المكاتبة".

فقد كان شمسديا أوجفتيا قبل انقلاب 3 أغسطس2005 وإختار أن يرجع إلى أصله وفصله الوداني "المكراجي"، وبدأ يخفي بعض أمواله عن طريق بعضهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وبالمثال يتضح المقال، تمويله لساليم "المكراجي" الذي يملك بالاسم فقط-حسب مصادر مطلعة جدا- جزءا يسيرا من أسهم هذه الوكالة: "وكالة ساليم  للسفريات"، والتي تعد من واجهات تبييض أموال ولد باي المشبوهة، والتي يحاول عزيز لمصلحتهـ التغطية عليها مؤقتا، بقوله إن ذلك جزء مشروع من نصيبه في البحر عبر مراسيم قانونية مكتوبة!، إبان فترته في المندوبية البحرية بنواذيبو!.

أجل ابتعد عن جماعة "اسماسيد" لأنه لا يحب الآفلين.

تابعوا، كيف سيبتعد أيضا ولد باي بجرأة ودهاء عن عزيز ونظامه، وكافة مجاله المغناطيسي، عندما يسقط، لن يجاهر على نفس المذهب أي مذهب لوليد بالتنكر المباشر لصديقه، وكل وصديقه طبعا.

فلوليد صديقه معاوية، وولد باي ابن عم لوليد صديقه مؤقتا عزيز.

إنهم يحكمون ببراعة بعقولهم الانتهازية، فترتين، دون صعوبة، ليصل حكم الظاهر الخفي إلى الأربعين سنة، سن الرشد في التحايل والدهاء، والتخلص التدريجي من أقرب الأقربين، حين يشكل خطرا على مصالحهم، ولعل كل ما يخوض فيه الشيخ ولد باي من أجل التخلص من رفيق لعبة، خطرة، لم يعد بالإمكان المواصلة فيها أكثر.

وللتذكير كان لوليد ولد وداد مدير ديوان رئيس الوزراء معاوية مطلع الثمانينات في عهد ولد هيداله طبعا.

إذن ما بقي اليوم من الحكم في يد ولد باي بالدرجة الأولى، وحسب المعلومات الكثير من أفراد المافيا، يتصل بولد عبد العزيز عن طريق وكيل المافيا الرئيسي الشيخ ولد باي، رغم ثوبه المدني، فهو عمدة ازويرات البعيدة من نواكشوط، الذي نزع منه سر النفوذ والمخطط الخلفي منذ قرابة ثلاثة أشهر، مع اندلاع إضراب اسنيم المثير بحق، والذي جسد الموت السريري للنظام الحالي.

عزيز عاجز عن التخطيط للخروج من عنق زجاجة "سنيم"، ولم يعد من نفوذ فعلي مهم لأي مسؤول في الدولة، من القمة إلى القاعدة، إلا لعمدة أزويرات.

أهو سحر العقل، أم سحر العقد، أم هما معا؟؟

أما الموت السريري لنظام عزيز كله، ووقف تنفيذه فغير خاف عليكم بعد اليوم.

إن شئتم صدقوا أو لا تصدقوا، عزيز بوضعه السياسي والعقلي الذاتي والصحي والنفسي المتأزم القلق إلى أبعد حدود، لم يعد يحكم، وربما هو، في بعض حلقات تفكيره، كما ظهر من فلتات لسانه بالمؤتمر الصحفي أحيانا، مستعد للذهاب عن دفة الحكم، وخصوصا مع أبسط هزة، ليس لأنه لا يريد الحكم ويصر على البقاء، لكنه يدرك بحكم حسه الأمني الانقلابي، أنه يلعب في الوقت الضائع.

والفرص قليلة جدا جدا، في تصوره الشخصي قبلنا جميعا، لتسجيل أهداف، وما تم في ازويرات بأمر وتخطيط من قائده الفعلي الشيخ ولد باي.

إذن سيدكم أصبح مسودا!.

أما سمعتم بتنبه وتيقظ لأسلوب دفاعه، في المؤتمر الصحفي الفاشل، عن صاحبه المافيوي الشيخ ولد باي والذي يملك لاشك أوراق ثبوتية أو ما يماثلها بـ "كومسيوهات" مالية مباشرة وفضائح جنسية حقيقية عن سيده، لو أذاعها أحدهما، لتأكدتم أنكم تجلسون في الفضاء الطلق دون غطاء، وعلى أديم التراب العاري، دون فراش يذكر!!!.

إن السلطة قد ضاعت بالمحسوبية، لصالح فريق محدود جدا، من جماعة عزيز الأهلية، ولبعض مافياه! من الصنفين المدني والعسكري.

وضاعت بالملفات الإباحية القذرة إلى أتفه المستويات، والنساء الساقطات يعرفن هذا بالتفصيل والتدقيق والشواهد المفحمة وللصحافة أو بعضها لضرورات مهنية صرفة أحيانا أو "بشمركية" نصيب يعرفون به بعض التفاصيل، من هذا الباب المخيف المروع، على هوية الأمة وأخلاقها:

‏إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ملف مثير بحق، الجنس مقابل المال، والمال مقابل المعلومات الثمينة أحيانا، والمال مقابل ترك الحبل على الغارب لمن يريد الحكم أولا، والنفوذ بالدرجة الأولى، ولولا مخافة إشاعة الفتنة والفاحشة في مجتمع مسلم، على الأقل إسما لا سمتا كاملا، لأخرجت لكم   قصاصات بالأسماء والأوقات والفنادق الخارجية والنزل والأبرجات المحلية، لتعلموا إختصارا لا تفصيلا، أن النظام الحالي، في غاية السوء، وقد مات موتا سريريا مؤكدا، بسبب فيروسات هذا السوء، الأخطر أحيانا من السيدا وفيروس الكبد الوبائي.

لأن هذا المستوى من الإسفاف والمبالغة والإدمان، على الهبوط الأخلاقي المروع والطمع الزائد المقرف، والجمع والمنع، لا يمكن لأهله وجماعته المافيوية المحدودة المكشوفة أن تستمر في الحكم، بل ربما يهربون لأول طلقة إنذار رمزي، دون الإقدام على تصفية الحسابات المعوقة، لمسار الإصلاح والتغيير المنشود المرتقب، الوشيك بإذن الله في الأيام القادمة القريبة إن شاء الله.

وما ذلك على الله بعزيز، يا عزيز ويا الشيخ ولد باي، ويا امربيه ويا..... ويا....

 في العدد القادم، سنخرج لكم مفاجأة النشر، لتعلموا أن: "اللعبة انتهت" كما قال الدوري مندوب العراق وقتها، لدى الأمم غير المتحدة، عندما دخلت أمريكا بغداد.

رحم الله الشهيد صدام حسين، المحظوظ في آخر عمره بنطق الشهادتين على مسمع ومرأى العالم كله، بصورة إعلامية متواترة، غير قابلة للتكذيب أو أبسط التشكيك.

ومن كان آخر كلامه ذكر الله، كما جاء في الأثر، كان ذلك بشرى بالتوبة عنه وقبوله عند الله.

سبحان الله، أبعد هذه المظالم الصدامية كلها!.

قال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

اللهم أغفر لعزيز والشيخ ولد باي وامربيه، وغيرهم من المافيا الظاهرة والباطنة، وأغفر لجميع المسلمين، وتقبلنا من المغفور لهم رغم كثرة سقطاتنا وتخبطاتنا وعثراتنا التي لا تعد ولا تحصى.

اللهم بفضلك لا بعملي، انتظروا المقال القادم.

فأدلة الموت السريري، أكثر بداهة، عندما تقرؤون في العدد القادم عن بعض التفصيل المثيرة في ديارنا المستباحة.

اللهم ما من صواب، فمن الله، ومن خطإ فمني.

أستغفر الله العظيم وأتوب إلي