ملاحظات حول إضراب الأطباء / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن/

اثنين, 21/05/2018 - 15:49

 مستوى أداء القطاع الصحي رديئ ، و هو ما ترتب عليه الرفع المستمر للخارج و السفر الطوعي للعلاج .

و انتهازية بعض الأطباء واضحة بينة ، فعندما تزور الواحد منهم فى أحد المستشفيات العمومية لا تجد منه العناية الائقة و أما حين تزوره فى عيادته و بعد دفع الأثمان الباهظة،يتظاهر لك بشيئ من الخبرة الزائفة و الاهتمام التجاري الخادع المكشوف .

و قد أصبح كثير منهم على وقع مص دماء المواطنين بمستوى الثراء الظاهر . كما أن الإصرار على الإضراب بهذا الحجم و فى شهر رمضان، غير انساني و غير أخلاقي إطلاقا .

إن من حق بعض الأطباء التجاوب مع مطالبهم فى حدود الممكن ، أما غيرهم فلا يستحق إلا العقاب ربما ، لضعف الخبرة وترجيح الطابع التجاري و الانتقائية و المحسوبية .

 قطاع الأطباء فى أغلبه انتهازي و فاشل و ينبغى أن يراجع نفسه قبل هذه الروح المطلبية المتصاعدة . و لعل بعض الأطباء خير التخلص منهم و إبعادهم، من مجاملتهم و تدليلهم ، و ربما من الأفضل تسريح بعضهم و الاستغناء عن خدماتهم . فلن يكون لذلك أي أثر سلبي ، لا على المجتمع و لا الدولة إطلاقا ،باذن الله .

إن الإضراب حق مشروع و ممارسة حضارية ، لكن الأجدر به من أتقن عمله و تعب و لم يجد المكافأة . أما العاجز عن أداء دوره المتلاعب بأمانته ، الحريص على مصالحه الضيقة قبل الصالح العام فلا يحق له الاحتجاج . و إن كانت قلة لا ينطبق عليها ربما هذا الوصف ، إلا إنه الطابع الأغلب ، للأسف البالغ .

إن الإضراب الحالي غير مناسب من حيث التوقيت ، و بعض المعنيين به العقاب و التوبيخ أنسب لهم من النقاش و بحث المطالب . طب موريتانيا و أطبائها كلهم لو أستغني عنهم ، ربما يكون الوضع أفضل وأروح من الناحية النفسية . فالاعتماد على طببب تاجر فاشل ،خير منه الرجوع إلى القرون الوسطى أو الطب التقليدي البديل . و بذل أوقية واحدة من أجل خاطر الأطباء الموريتانيين أمر يستحق التحرى و الحساب الدقيق الحذر . وأما الاكفاء منهم البرءاء فيستحقون العناية فعلا ، ولعلهم وقعوا ضحية الأغلبية العاجزة ، التى تتجرأ على الإضراب و المطالب ، و هي أدرى بحجم نقص أدائها و انتهازيتها .

ألا تستحون يا أدعياء هذه المهنة الشريفة من السفر المتواصل المتكاثر لمئات المرضي للعلاج فى الخارج و فى دول ضعيفة مجاورة . إنها عملتنا الصعبة تسافر بالمجان . و سمعة قطاعنا الصحي تتكرس فشلا و فشلا يشهد عليه الجميع . و مع ذلك تنتهزون حرية التعبير و الإضراب وكأنأكم أبطال أمة نشروا الصحةوكافحوا الأمراض المزمنة المنتشرة على نطاق واسع و منعوا التلاعب بالصحة العمومية من خلال التضييق على الأدوية الهزيلة الضارة أحيانا .

الاضراب حق مشروع لكن بشروط وجيهة . فمن شهد القاصى و الدانى أن عناصر قطاعه أغلبهم بين التلاعب و العجز، غير جدير إطلاقا بالتجاوب . فالى أن يتحسن أداؤكم أضربوا و طالبوا بحقكم يومها المشروع ، و سنتضامن حينها معكم ، أما اليوم فأحسن لكم الاختفاء أو الاستقالة .