للتعامل مع الاحتمال الأصعب / بقلم عبد الفتاح ولد اعبيدن

ثلاثاء, 01/05/2018 - 23:32

حتى لو أصر الطرف القوي على خوض غمار مأمورية ثالثة، بحجة نتيجة استفتاء الانتساب للحزب الحاكم، فهذا المسار قد لا تحله المواجهة في الشارع أو العنف بشكل ما، بصراحة.

فتجارب إخوتنا العرب في هذا الصدد غير مشجعة إطلاقا، بل تؤكد تلك التجارب أن السلم الأهلي عندما يربط بخيار الرفض الفعلي للاستفراد بالقرار السياسي، لا يتراجع بسهولة النظام المهيمن ويذهب سدى ما هو موجود من الاستقرار، كما حصل في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها من دول الربيع العربي، للأسف.

إننا في موريتانيا نخاف انتقال العدوى والفتنة، ولنا الحق، فالمشهد السياسي المحلي بين فسطاطين، بين موالاة غالية أحيانا ومعارضة راديكالية أحيانا أيضا، فماذا لو أصر الحاكم وأنصاره على البقاء في السلطة ورفض الطرف الآخر ونزل للشارع، كما هو متوقع على الأقل أو بشكل راجح، كما يرى البعض.

وتطورت الأمور السياسية والأمنية إلى أفق مقلق مخيف بحق على عافية الوطن وتماسكه، لا قدر الله.

أقول لا حل إلا الحوار ومجافاة العنف من طرف الجميع، فلا تحتك الجهات الرافضة سلميا بالجهات الأمنية، وفي المقابل لا يمنع أي محتج بطريقة حضارية سلمية من حقه في التعبير عن ذلك.

فإذا نجح الطرف المعارض في إلغاء التغييرات المقترحة، فذلك خيار لدى جمهور عريض يحسب له حسابه، وإذا نجحت الجهات المحسوبة على السلطة، فينبغي التكيف مع ذلك، عسى أن لا ينفرط عقد الوطن والاستقرار، مع أن هذا كله مجرد احتمالات وإن كانت تستحق الحسبان والاحتياط، وربما تسير الأمور في اتجاه تقدير الدستور حرفيا، وعدم تجاوز العهدتين، لكن التعامل مع احتمال هذه المأمورية الثالثة المثيرة على رأي البعض، أمر يستحق التأمل الموضوعي الهادئ، فالحفاظ على الأوطان أهم و ٱكد، ورهان الدول الضعيفة على البقاء متماسكة بالدرجة الأولى رغم أهمية الديمقراطية، التي قد تأتى في الترتيب بعد رهان الاستقرار.

وهذه مفاهيم أردت التحدث عنها بصراحة تفاديا للصدام والتوتر، لا قدر الله، وقد لا يكون الأمثل المساس المتكرر بالدستور، ليجعل منه مكتوبا هلاميا، على رأي البعض.

لكن الفترة السياسية الراهنة، قد لا تكون الأمثل لامتلاك وثيقة دستورية نموذجية، وقد تسمح ظروف قادمة، أكثر توافقا واستقرارا ببناء وثيقة دستورية، أكثر صرامة ونموذجية وتلبية للتوجهات الديمقراطية الأمثل، فلكل فترة رهاناتها وإكراهاتها ربما.