جميل: هناك حاجة للتفريق بين العربية و العروبة و القومية العربية

أربعاء, 07/03/2018 - 16:23

قال الأستاذ محمد جميل منصور إن هناك حاجة للتفريق أو التمييز بين اللغة العربية و كل من العروبة و القومية العربية .
وأضاف ولد منصور في تدوينة له أن مرد هذه الضرورة للتفريق ليس إدانة للعروبة أو القومية فتلك اختيارات نحترمها لأصحابها و يجوز معهم الاتفاق أو الاختلاف و لكن لكي لا نخلط بين المشترك الذي يلزمنا جميعا تبنيه و الدفاع عنه و بين مقاربات الهوية الثقافية ( العروبة ) أو الاختيارات الايديولوجية ( القومية ) .
وقال جميل إنه لا مجال للتشكيك في مكانة اللغة العربية في الاسلام فهي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم و تحدث بها سيد الخلق و خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و سلم ، أحبها المسلمون على اختلاف انتماءاتهم العرقية و خدموها و أعلوا من شأنها و قد تحولت هذه اللغة يوم اختارها الله لتكون لغة وحيه الخاتم كما يشير بحق الشيخ الخليل النحوي من لغة قوم إلى لغة دين .
وقال محمد جميل إن الجدل في الهوية و المبالغة في قضايا اللغة و الثقافة ليس أولوية أو ليس الأولوية الوحيدة في مجتمعات مطحونة بالتخلف و الاستبداد و تعاني من العنصرية و الاسترقاق و تراجع مؤشرات التنمية فلنتوازن أيها القوم في اهتماماتنا و طرحنا

لقراءة التدوينة كاملة:

" تابعت جزء من النقاش الدائر حول الموضوع اللغوي و وضع اللغة العربية و الموقف من اللغات الوطنية الأخرى البولارية و السنكية و الولفية و النظرة للغة الفرنسية و رأيت فيه مبالغات لا تناسب أصحابها و سرعة اتهام لا تليق بمن أصدر في حقه و لا بمن أصدره و استسهالا للقطع و الحسم في أمور ليست بتلك الدرجة من الوضوح و في شأن مكونات لم تبذل الجهود الكافية لمعرفة شأنها و ما هي فيه .
و مع إدراكي لصعوبة التوازن و الموضوعية في مثل هذا النوع من النقاشات فقد رأيت أن أسهم ببعض الملاحظات :
1 - لا مجال للتشكيك في مكانة اللغة العربية في الاسلام فهي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم و تحدث بها سيد الخلق و خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و سلم ، أحبها المسلمون على اختلاف انتماءاتهم العرقية و خدموها و أعلوا من شأنها و قد تحولت هذه اللغة يوم اختارها الله لتكون لغة وحيه الخاتم كما يشير بحق الشيخ الخليل النحوي من لغة قوم إلى لغة دين .
2 - هناك تسليم بأن اعتماد الدستور للغة العربية لغة رسمية اختيار وطني لا لبس فيه و لا أعلم مطالبا بخلافه ، و مقابل هذا المكسب الدستوري و النظري لا تخطئ العين ضعف ترجمته في قطاعات مهمة من الإدارة و التعليم و التوظيف و في التعاطي مع المنظمات الدولية مركزيا و على مستوى ممثلياتها في البلد ، و الحديث عن هذا الضعف لازم و مطلوب أما تبريره فخطأ و تجاوز .
3 - هناك تقصير بين تجاه اللغات الوطنية الأخرى - و ليس اللهجات! - و هي البولارية و السنكية و الولفية فتجربة معهد تطويرها توقفت أو أوقغت و المبادرة الرسمية في هذا الموضوع غائبة ، و بعض الناس لا يتذكر اللغات هذه إلا عند الجدل بين المعربين و المفرنسين فيرفعها في وجه الأخيرين ، و هكذا يكون مطلوبا أن ندرك أن لغات مواطنينا هذه جزء من هويتنا الوطنية تستحق التطوير و العناية في أفق الترسيم .
4 - التباين الحاصل في شأن اللغة الفرنسية يتسم بالمبالغة فلا هي من لغات البلد و وضعها ليس مع لغته الرسمية و لا مع لغاته الوطنية و رفعها لهذا المستوى لا يستقيم ، مقابل ذلك هذه اللغة مع أنها لغة المستعمر و كذلك معظم اللغات الأوروبية بالمناسبة !واقع قائم في بلدنا و محيطنا القريب ، تكون بها قطاع من أطرنا و معظم علاقاتنا في الفضاء الحاضرة فيه بقوة بل إن بعض مكوناتنا التحمت بها مندفعة أو مدفوعة أو هما معا و كل هذا يقتضي تجاوز المقاربات العاطفية و التعامل الواقعي المتناغم مع سابق الاعتبارات و الملاحظات .
5 - هناك حاجة للتفريق أو التمييز بين اللغة العربية و كل من العروبة و القومية العربية ليس إدانة للعروبة أو القومية فتلك اختيارات نحترمها لأصحابها و يجوز معهم الاتفاق أو الاختلاف و لكن لكي لا نخلط بين المشترك الذي يلزمنا جميعا تبنيه و الدفاع عنه و بين مقاربات الهوية الثقافية ( العروبة ) أو الاختيارات الايديولوجية ( القومية ) و هي كما أسلفت تحترم لمن اختارها .
6 - الجدل الهوياتي - إن صحت النسبة - و المبالغة في قضايا اللغة و الثقافة ليس أولوية أو ليس الأولوية الوحيدة في مجتمعات مطحونة بالتخلف و الاستبداد و تعاني من العنصرية و الاسترقاق و تراجع مؤشرات التنمية فلنتوازن أيها القوم في اهتماماتنا و طرحنا .