التكوين المهني ...اي مستقبل في ظل استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك SCAPP؟

سبت, 10/02/2018 - 12:58
المهندس: الهيبة سيد الخير

اعتمدت بلادنا مؤخرا، استراتيجية وطنية للنموالمتسارعوالرفاهالمشترك،لتحل محل الإطار الاستراتيجي لمحاربة الفقر، وتعد هذه الاستراتيجية بمثابة رؤية شاملة لما ستكون عليه اوضاع البلاد التنموية خلال 15 سنة القادمة، وتعتمد هذه الاستراتيجية على ثلاث رافعات هي:

تحفيز النمو القوي المستدام والشامل؛
تطوير الموارد البشرية وتسهيل الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية؛
 تدعيم الحكامة بكافة صورها وقد اولت تلك الرؤية اهمية خاصة للتكوين المهني، حيث اعتبرته مكونا اساسيا لرافعة تطوير الموارد البشرية.

يعد التكوين المهني قطاعا فرعيا هاما في اقتصاديات الدول، وقد اكدت التجارب المستقاة من كل بقاع الارض، انه رافعة اساسية لدمج الاقتصاديات الوطنية في الاقتصاد العالمي، وذلك عن طريق توفير تكوين نوعي للقوي العاملة، مما يتيح تنافسية للشركات الوطنية وجذب المستثمرين.

يعتبر التكوين المهني مروحة فعّالة للتوزيع العادل والمنصف للثروة، خصوصا للفئات الاقل حظا، باعتبار انه يستهدف جمهورا تغلب عليه الهشاشة، كما انه يعتبر استثمارا قصير الاجل، بالمقارنة مع طرائق بناء القوي العاملة الأخرى، مما يتيح فرصة للمناورة من جهة، وامكانية الاستجابة للمطالبات الاجتماعية المستعجلة من جهة اخري.

ان التكوين المهني هو أقصر طريق لتوفير فرص العمل لجمهور واسع من قوي المجتمع الباحثة عن فرص عمل، كما انه اداة قوية لتحسين اداء العمال، وزيادة انتاجيتهم وبالتالي محافظتهم على مواطنشغلهم.

تشخيص SCAPPلواقع التكوين المهني

تناولت الاستراتيجية واقع التكوين المهني بعجالة، لتذكر بعض الارقام الصماء مثل عدد المراكز وعدد المنخرطين في المنظومة والبالغ عددهم 7062 برسم سنة 2014، وبواقع نمو سنوي قدره 15%، إلا أن عدد المنخرطين في المنظومة تراجع بالرغم من ذلك، مقارنة بأعداد طلاب التعليم الثانوي، الأمر الذي ارجعته الاستراتيجية الي ضعف آلية التوجيه واعتمادها على التسرب المدرسي، بدل جذب المتفوقين، واعتبرت ان انشاء شعب فنية في كل ولايات الوطن جاء استجابة لتلك المشكلة، بالرغم من وجود بعض المعوقات مثل قلة الاساتذة.

ما لم تقله رؤية SCAPP

نقاط ضعف القطاع

يعاني القطاع من اختلالات كبيرة، فهوعاجزعن تقديم المهاات الفنية والمهنية الملائمة لقوي المجتمع العاملة، وتحسين أدائها، كماانه عاجزعن إمداد الباحثين عن العمل بالكفاءات المهنية الضرورية للولوج لسوق العمل ويعود ذلك في الأساس إلي:

غياب استراتيجية شاملة للمنظومة، بالرغم من أن إعدادها وصل مراحل متقدمة، لكنها وُضعت في الدرج بمجرد تغيير من قام بمبادرة إعدادها؛
ضعف تخطيط المنظومة،ويتجلى ذلك في اهمالها لقطاعات حيوية هامة، كقطاع التنمية الحيوانية، وغياب التغذية الرجعيةfeedback ، فالمنظومة اكتشفت مثلا بعد عقدين من الزمن وبالصدفة تبخر خريجي قطاع الصيد؛
ضعف استشراف المستقبل، حيث تعجزالمنظومة عن مواكبة الأشغال الكبرى في البلد، مما يسبب فقدان فرص عمل ثمينة كالطفرة الاخيرة في الحوض المنجمي؛
ضعف التدبير والحكومة في مؤسسات التكوين وهجرة الكفاءات؛
قلة تنوع انماط التكوين وخصوصا التكوين المستمر؛
إهمال احتياجات القطاع الغيرمصنف المشغل الأكبرللقوي المجتمعية في بلادنا وبلدان جنوب الصحراء؛

الفشل في مواءمة التكوين المهني لحاجات للشرائح الاجتماعية، مما يفسر عزوف البعض عن مهن بعينها، في حين يمكن بسهولة تقبلها من فئات اخري بشرط اتخاذ بعض التدابير المساعدة.

نقاط قوة القطاع

توفر ارادة سياسية جادة لتطوير القطاع ومؤمنة بدوره في تطوير الاقتصاد الوطني؛
ارتفاع اقبال الشباب للولوج للقطاع؛
 توفر منظومة بيداغوجية ديناميكية؛
توفر بني تحتية هامة مع وجود معدات ومعينات تربوية في العديد من المراكز؛
توفر نواة لطاقم تربوي مدرب باستطاعته ان ينقل المهارات بيسر ان تم تحفيزه.
 

آفاق تطور القطاع في ظل SCAPP

لقد اولت الاستراتيجية عناية كبيرة لقطاع التكوين الفني والمهني، حيث اعتبرته رافعة لتطوير رأس المال البشري الوطني، كما سعت لجعله تكوينا عالي الجودة، ويستجيب لحاجات سوق العمل، ووضعت اهدافا طموحة لزيادة الطاقة الاستيعابية لكي تتضاعف ثلاث مرات، وتوفير تكوين مستمر وتأهيلي ل 80000 عاملا وباحثا عن العمل.

تضمنت خطة العمل للخمسية الاوليللاستراتيجيةانشاء 13 مركزا جديدا في عواصم الولايات، ومركزين لذوي الاحتياجات الخاصة، واربعة مراكز لتكوين المكونين، ومشروع لترقية انماط التكوين التي تستند الي دور الشركات في نقل المعارف، وقد قُدرت التكاليف المالية للخمسية الاولي بثمانية مليارات من الاوقية الجديدة.

 

لقد وضعت SCAPP اهدافا طموحة لتطوير قطاع التكوين الفني والمهني، ورصدت اموالا معتبرة، لكن كل ذلك لا يكفي لوحده لتجسيد تلك الاهداف علي ارض الواقع، ويأتي الدور الآن على الوزارة الوصية للاستفادة من تلك العناية الكبيرة ويكون ذلك بما يلي:

بلورة استراتيجية وطنية لترقية التكوين الفني والمهني تجسد رؤية SCAPP، وتكون نابعة من تشخيص دقيق وشجاع لمشاكل القطاع، وتحديد منابع القوة، وتقترح حلولا أكثر واقعية، لتلافي النواقص وقلة الحرفية التي اتسمت بها بعض مقترحات SCAPP؛
العمل على تفعيل مقترح تحويل ضريبة التمهين الي صندوق ترقية التكوين المهني بأسرع ما يمكن؛
وضع خريطة للمهن تعتمد على التقبل المجتمعي للمهن تكون من محددات عرض منظومة التكوين؛
السعي لاعتماد مقاربة programme- contrat كأداة للحكامة مما سيمكن من تخفيف الكلفة وترشيد وعقلنة الموارد.

 

وفي انتظار بلورة تلك الاستراتيجية تبقي رؤية SCAPPلتطوير التكوين المهني مجرد حلم جميل.

 

المهندس: الهيبة سيد الخير