ولد منصور: الرق موجود ونحتاج تحرير خطاب أربع جهات لحله

اثنين, 05/02/2018 - 12:02
محمد جميل منصور

قال المفكر محمد جميل منصور إن حل مشكل الرق يكمن فى التحرير وأن إنكار وجود الرق بالمطلق فى موريتانيا مكابرة في شأن تشهد عليه الحالات المسجلة في المحاكم و المعروضة أمام الجهات المعنية فضلا عن توثيقها في التقارير المهتمة حقوقية كانت أو إعلامية .

وأضاف ولد منصور أن التحرير يقتضي تحرير الدين و خطاب مختصيه و دعاته من الطرح الاسترقاقي و تسويغه بالشرع ، تحرير سلوك السلطة و مؤسساتها من الإنكار و المكابرة و الاستغلال ، تحرير خطاب التحرير من المبالغة و الإثارة و إشارات الانتقام و الصراع ،تحرير خطاب بعض النخب من ربط التحرير و المواطنة بالفتنة و الفرقة .

وكتب ولد منصور:

" يعود الحديث عن الموضوع الحقوقي و الاجتماعي و يعود البعض إلى حديث الإنكار لما هو واقع و التقليل من معاناة ضحايا الاسترقاق و مخلفاته و يعود معه حديث المبالغة و شيئ من الإثارة و ربما الاستفزاز و هي مناسبة لبسط رأي في هذا الموضوع : 
1 - ليس من الوارد إنكار حقائق التاريخ و مشاهدات الواقع فقد مورس الاسترقاق في المجتمع الموريتاني بكل مكوناته و اشتهرت في هذا السياق مظاهر بشعة من إهانة النفس البشرية و ازدراء الكرامة الانسانية و لا يزال هذا الاسترقاق موجودا ، صحيح تراجع كثيرا و قلت حالاته خصوصا في المدن الكبيرة و لكن إنكاره بالمطلق مكابرة في شأن تشهد عليه الحالات المسجلة في المحاكم و المعروضة أمام الجهات المعنية فضلا عن توثيقها في التقارير المهتمة حقوقية كانت أو إعلامية ، أما مخلفاته و آثاره فأوسع و أشمل من أن تخفى على أحد .
2 - يعاني هذا الموضوع من تسييس مبالغ فيه خصوصا من طرف السلطة التي درجت على خطاب الإنكار للظاهرة رغم دسترة الحديث عنها و سن القوانين لمحاربتها و إقامة المحاكم للبت فيها ، و هو إنكار صاحب معظم فترات الدولة ، و التسييس ليس عيبا و لكن المبالغة فيه على نحو يعلي من شان الكسب لا الحل هو العيب ، لقد اعتبرت في مقال سابق أن الحل يكمن في التحرير ، تحرير الدين و خطاب مختصيه و دعاته من الطرح الاسترقاقي و تسويغه بالشرع ، تحرير سلوك السلطة و مؤسساتها من الإنكار و المكابرة و الاستغلال ، تحرير خطاب التحرير من المبالغة و الإثارة و إشارات الانتقام و الصراع ،تحرير خطاب بعض النخب من ربط التحرير و المواطنة بالفتنة و الفرقة .
3 - مع المكاسب التي تحققت و منها الدسترة و سن القوانين المجرمة و الجهود الرسمية و الشعبية و السياسية التي عالجت بعض الآثار و المخلفات و منها حصول حالة إجماع على محاربة الظاهرة و مخلفاتها مهما تحفظ البعض أو قيد أو لم يصل الفعل بالقول فإن هذا الموضوع يحتاج علاجا جديا يبدأ بالاعتراف و الشمول في العلاج و قدرا كبيرا من التمييز الايجابي .
4 - الدعوة للوحدة و نبذ الشقاق واردة و في محلها و الحرص على السلم الاجتماعي مبرر و مطلوب و لكن وحدة في غياب العدل و الانصاف مؤقتة و بلا مستقبل و سلما اجتماعيا قائما على ميزان القوة و الغلبة عابر بلا حماية مستدامة ، نحفظ الوحدة بالعدل و المساواة و نصون السلم الاجتماعي بالأخوة و المواطنة الحقة و لعمري فإن الاسلام بقراءته الصحيحة القائمة على العدل و القسط و التحرر و المتخلصة من الأسر للتاريخ و الفهم التقليدي المتجاوز يوفر ذلك و يعززه و يحميه . "