ولد صلاحي يتحدث عن معاناته مع إحدي شركات الاتصال

أحد, 07/01/2018 - 14:04
السجين السابق ولد صلاحي

نظرا لما نعتبره "ازكاوية" نقول في العائلة أن "اكريدي" لاينتهي إلا إذا قمت بتبديل التلفون, ولكن ما إن بدأت السنة الجديدة حتى تغيرت الأمور, على الأقل فيما يتعلق بهاتفي، فلأول مرة منذ أشهر أسمع السيدة على الطرف الآخر تخبرني أنه لايوجد عندي مايكفي لإجراء المكالمة مما سبب لي "كسحة" في نفسي ممن اتصلت عليه.... لم تدم هذه "الكسحة" طويلا , واحسست أنه علي أن أكون "غليظ الجلد" و أن أتعود على الوضع , و صرت أطلب من ابن خالتي أن يتصل عوضا عني دون أي إحساس بـ"الكسحة".
كنت أعرف بيني وبين الله أني لم أستخدم ما اشتريت في السابق, بناء على ما عودتني عليه الشركة من حسن ووفرة الاتصال العادي في البيت , و أيضا لما أعرفه فيها من ضعف "الكونكسيون" و هي ميزة لا أعتبرها عيبا, إذ علمتني فضيلة الصبر والانتظار والتقليل من "كثرة الأخبار" والشات....
قررت في النهاية – و إن على مضض- أن أشتري بطاقة جديدة! قمت بتعبئة رصيدي بألف أوقية دفعتها نقدا لبائع الرصيد , وزعمت الشركة في رسالتها "التأكيدية" أني أدخلت مائة أوقية..

قلت في نفسي لا مشاحة في الاصطلاح فأنا أقول ألفا وهم يقولون مائة, المهم أنه في قابل الأيام لن أسمع موزعا آليا يجود جملة بالفرنسية معلنا إفلاسي.

الحقيقة أن فرحتي لم تدم طويلا ففي اليوم التالي تكلمت نفس البنت بنفس الكلمات ولم أستطع إجراء مكالمة واحدة، ولتبرئة الذمة فأنا أحلف "بصرة" تلك الشركة التي لا أعطيها للتراب أني لم أستخدم لا ألفا ولا حتى مائة!.
سألت من بجانبي وقتها عن ما علي فعله, فاقترح أن أتصل بخدمة الزبناء, ففرحت أننا مثل دول (انصارة) ولدينا خدمة الزبائن، لكني سرعان ما أصبت بخيبة أمل , إذ أن الاتصال يتطلب "أكردي" و"أكردي" هو ما حدثتكم عنه قبل قليل. تذكرت حكمة كثيرا ما كانت ترددها والدتي رحمها الله وهي أن "الملحة إلى اطوالت تنشعب" فقررت أن أذهب بنفسي إلى الشركة حتى أستعيد رصيدي أو "ينگلع مني عين ادگ افعين".
ذهبت إلى إحدى وكالاتهم , في مكان عهدته قبل اختطافي منذ أكثر من 17 عاما , كنت يومها زبونا عندهم.
عند المدخل , قال لي الحارس أن أنزع اللثام عن وجهي فاحترمت قوانينهم ,وأدخلني من باب أصابني بالوحشة لأني لم أجد "رداد أخبار" غير أجهزة "تكدي وتطفي سنيالاتها" ... وبعد انتظار و يأس قررت الانسحاب واستئناف سياسة الصبر والتفويض والسكوت وعدم تشويد نفسي والمسلمين , ولكن عند الباب اكتشفت أن دخول الحمام ليس كالخروج منه حيث أن الباب "اتكروص" ألكترونيا ولم يُجد معه لا "الدكمير" ولا "لعياط".
بعد ساعة بعد "أهل لخيام" جاء الحارس من الجانب الآخر وقال أنه لا مفتاح لديه وأنه يجب علي أن أنتظر قدوم مسؤول بإمكانه فتح الباب، وبما أني أعلم أن حظي مع المسؤولين "محمود الملان" علمت أنه السجن. جلست على "الدص" وضحكت وحمدت الله أن السجن علمني كيفية التعامل مع "لكلستروفوبيا" وعلمت من خلال هذا الموقف إضافة إلى أمور أخرى أن الأمريكيين لاذنب لهم وأن المشكلة مرتبطة بي، فسجني معي حيث مايممت يتبعني...
بعد ساعة -أعيد أنها من ساعات "البيظان"- خرج علي شاب نحيف -لعله أحد المهندسين- من خلف باب يفتحه هو ولا يُفتح عليه, ففرحت بوجود بشر موريتاني مثلي يخلصني من ورطتي، حيث أني -والحالة هذه- رضيت من الغنيمة بالإياب والحكمة تقول أن "الزائد واعر". أعرف بعض المهندسين و قد تدرب عندي بعضهم قبل اختطافي إلى المكان ال "ما ينسم اسمو".
خيبة ظن جديدة تجسدت في أن الشاب الذي أخذ وقته في تعنيفي وقول أن هذا الذي "وسيت مايتواس" ذكر أن خدمة الزبائن توجد في مكان آخر سماه . أنا طبعا لا أعرفه للأسف، علمت حينها أني لوكنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير بدءا في "الولاية" على أن المكان الذي تركت عليه الشركة لم يعد يخدم الزبائن.
صبرت على التعنيف تطلعا للنهاية السعيدة بفتح الباب وإطلاق سراحي ولكني, فوجئت بأن الشاب ليس عنده مفتاح ولاكود فندمت على الابتسام طوال التعنيف وعدم غلق أذني . ما إن انتهت حصة التأديب هذه حتى جاء مخلص وفتح الباب دون أن يكلمني.
"صيفطني" المعنف حتى تأكد من خروجي، وعند الباب لقن الحارس درسا آخر كدرسي أو أشد لأنه هدده بالطرد فرجوت منه ألا يفعل.
انسحبت بسرعة حتى لا يعرفني أحد لأن أسرتي لاتحب الفضائح ولا التشويد.
أرسلت ابن أختي لهم فزعموا أنه لا توجد مشكلة، ولكن وبقدرة قادر توقفت السيدة عن "اخروجو" واستطعت أخيرا الاتصال دون إضافة رصيد جديد