أبعاد انتخابية وأمنية وراء تقسيم نواكشوط (تحليل)

أحد, 14/12/2014 - 09:40

فجأة أصبحت العاصمة نواكشوط ثلاث ولايات، بعد أن ظلت لسنوات عديدة ولاية واحدة تحمل الرقم 13 من بين الولايات المؤلفة للجمهورية الإسلامية الموريتانية

وانتهى المطاف أخيرا بتحديد الحدود الجغرافية للولايات وعواصمها، إضافة إلى تعيين ثلاثة ولاة يسند إليهم إدارة الشؤون الإدارية والأمنية لأكثر من مليون مواطن يتقسمون بين الولايات المذكورة.

.

أبعاد أمنية

 

كانت السلطات الأمنية في موريتانيا قد اعتمدت منذ سنوات تقسمة أمنية لنواكشوط وذلك سعيا للسيطرة على الجريمة والاختلالات الأمنية المتزايدة في نواكشوط، حيث تأكد للسلطات الأمنية أن أداء الشرطة الوطنية لا يمكن يغطي نواكشوط، رغم تزايد عدد المفوضيات في نواكشوط

وهكذا استلم الدرك مقاطعات توجنين ودار النعيم وعرفات، كما استلم الحرس مقاطعات الرياض والميناء والسبخة، وبقيت للشرطة مقاطعتا لكصر وتفرغ زينة وتيارت.

 

ومع تزايد مستوى الجريمة في نواكشوط، والقتل الرسمي الذي انتهجته السلطات الموريتانية تجاه قطاع الشرطة، بات تقسيم نواكشوط إلى مناطق إدارية وأمنية جديدة ضرورة أساسية بالنسبة للقائمين على حفظ الأمن

 

تحطيم دائرة النفوذ

 

ويبقى عامل آخر بالغ الأهمية وهو عامل الانتخاب، حيث لا يستبعد مراقبون أن تستغني السلطات الموريتانية عن مقاطعات نواكشوط وتستبدل بها ثلاث دوائر انتخابية جديدة،

وهو ما سيمكن من تكسير سيطرة القوى السياسية الفاعلة في نواكشوط

وهكذا سيتراجع نفوذ حزب تواصل على سبيل المثال في مقاطعة عرفات بعد أن أصبحت جزء من دائرة تضم الميناء والرياض اللتين لا يحظى فيهما الحزب بنفوذ قوي.

كما سيتأثر أيضا نفوذ الحزب في مقاطعات دار النعيم وتوجنين،بعد أن أضيفت إليهما مقاطعة تيارت التي سيتأثر فيها أيضا نفوذ حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي ظل يحتكر هذه المقاطعة لسنوات، وهو ما ينطبق أيضا على موقع الحزب في تفرغ زينة ولكصر إذا أضيفت إليهما قوة الناخب الزنجي في مقاطعة السبخة.

 

وفي ذات الصدد سيتراجع نفوذ حزب التحالف الشعبي التقدمي في الميناء والرياض بعد أن أضيفت إليهما مقاطعات عرفات ذات الكم الانتخابي الكبير.

 

وهو ما ينطبق أيضا على الأحزاب الزنجية التي ظلت لسنوات عديدة تعتمد بقوة على مقاطعة السبخة التي تشكل أغلبية مريحة وسندا دائما للمرشح الزنجي في نواكشوط

 

ينضاف إلى ذلك عامل أساسي يستهدف القضية العرقية بشكل خاص،حيث سيتم الفصل إداريا بين مقاطعتي الميناء والسبخة اللتين تمثلان بوابتين أساسيتين للمسألة العرقية والحقوقية في موريتانيا

 

عوائق في وجه التقسيم

 

إلى ذلك يواجه التقسيم عوائق أساسية أبرزها العائق الدستوري،حيث ينص الدستور على أن نواكشوط هي عاصمة موريتانيا دون أن يأخذ في الاعتبار هذه التقسمة الطارئة الجديدة.

ومن العوائق الأخرى العائق الإداري الذي يعني تقاسم القوة الأمنية في موريتانيا والمقار الحكومية وإنشاء محاكم ولائية جديدة، إضافة إلى مصالح جهوية للضرائب وإدارات جهوية للصحة.

 

تعيينات سياسية

 

إلى ذلك أثار تعيين ثلاثة ولاة من شريحة اجتماعية واحدة، انتقادات المراقبين، خصوصا أن السلطات الموريتانية سبق أن ناقشت مقترحا بتعيين وال من شريحة البيظان وآخر من الشريحة الزنجية، إضافة إلى وال آخر من شريحة لحراطين في نواكشوط، قبل أن تتراجع لاحقا عن ذلك القرار وتبقى والي الولاية الغربية في منصبه وتعلن عن تعيين المدير المساعد للأمن سابقا واليا لنواكشوط الشرقية، وسيمكن هذا التعيين الوالي الجديد من الصعود سريعا إلى منصب وزير الداخلية، حيث يجري الحديث عن إعداده لتولي هذا المنصب وذلك من أجل استرضاء مجموعته القبلية، ويعتبر ولد أحمد من أكفأ الأطر الأمنية في موريتانيا

وتفتح شغور منصب المدير المساعد للأمن تنافسا سياسيا كبيرا بين المدير الجهوي بين الضابطين فالي وولد آده، حيث تقول المصادر إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يسعى لتعيين فالي مديرا مساعدا للأمن وذلك ضمن سياسة التوازن القبلي، وقطعا للطريق على ولد آده المحسوب على الرئيس السابق اعل ولد محمد فال وقائد الجيوش الفريق محمد ولد الشيخ ولد الغزواني

ويبقى تعيين الوالي السابق امربيه ولد عابدين واليا لنواكشوط الجنوبية أمرا مفهوما في ظل النسبة المعتبرة التي يمنحها الرئيس محمد ولد عبد العزيز لأقاربه ضمن التعيينات الحكومية بشكل دائم