من أجل إعلام متديّن!

ثلاثاء, 31/03/2015 - 15:48
بقلم: الكاتب الصحفي أحمد مولود أكاه

بنية جسم الدولة في العالم الحديث عبارة عن شكلية جاهزة قُدِّمت للبشرية اليوم عن طريق رائديها، وملء فراغات هذه الشكلية في أي رقعة جغرافية ينتج اسم دولة بين دول العالم المعاصر، الذي تجاوزت دوله الآن مراحل الظهور وبزوغ الأسماء الجديدة، وانغمست في عصور إشكالات العلاقات وتحديات الظروف ومستقبل الآماد. 
ولئن كانت وظائف جسم الدولة وقطاعاتها مفصلة على القياس المجتمعي الذي وفدت منه، إلا أنها تعبير واضح عن الحاجة الماسة لهذه الوظائف وتلك القطاعات في المجتمع الإنساني المدني الجديد، وقراءة مستوعبة للذي ما عنه بد في منظومة الحكم والشعب وضرورات الحياة التي من أساسياتها القطاع الإعلامي الذي هو ركيزة مهمة في مجتمع الدولة وهاجس تفكير دائم للحاملين هموم الشعوب وقضايا الحياة.
وتتأكد أساسية التفكير فيه لشعوب العالم الإسلامي التي تعمل في أدائها بعقد مع الله إلى جانب عقد مع الناس وهو ما يزيد على المسؤولية الغربية على الأقل ب50% ترشَّح الشعوب المسلمة لأن تظل مسافة كمالية بينها والمجتمعات المدنية الأخرى.
ولئن كان العلم الشرعي الإسلامي عدَّل نظريا في قطاعات بارزة فظهر ما سمي "الاقتصاد الإسلامي"، وحتى الأدب الإسلامي، محاكما النظم والقيم بالإسلام، 
فإنه في كل ذلك ـ وإن لم يكن قبله ـ حري أن يطلق صرخة دعائية له في الكون عن "الصحافة الإسلامية"؛ لحساسية هذا القطاع وكونه منطلق الإصلاح في باقي القطاعات، وللحاجة الماسة لذلك حتى لا تظل قيم ونظريات وافدة أكبر من استيراتيجيات العلم الإسلامي الذي يرقى بالفنون ويطور قواعدها بالأخلاق والمصالح حتى تنال الفاعلية والتميز. 
وأحسن مؤسسات الإعلام المسلم وفاء بالإسلام تلك التي اتخذت الحق شعارا وتفانت في حمل قضايا الأمة والصدق مع الشعوب، مدخلة ذلك على النهج الإعلامي المسلم الذي ظل لدهور من انطلاقته أسيرا للتخندق الرسمي وعدم الحرية.
وذلك جزء مهم من الإسلام يتماشى في أصله مع ضروريات المهنة كما قدمتها النسخة الغربية، وإن تجوهل عند العرب لمدة.
وهو جزء من سبعين جزءا من الأخلاق الإسلامية التي ينبغي أن تدخل كامل القطاع الصحفي، حتى تُصقل الشاشة، وتروقَ الصحيفة، ويُنفضَ ما يشوش عن جهاز الإذاعة، فنصبح أمام صحفي مسلم يتلألأ صدقا ومحبة وإيمانا. 
فمثاليات المجتمع المسلم أعمق مهما ما كان من مثاليات مجتمع آخر، وهي تبرز صحفيا ينظر لمصلحة الكون أجمع لا قطاع عمله فقط، فالذي يرتهن لمبادئ نظرية لا يتحكم فيها إن نشزت عن السياق الكمالي لوضعها، ليس كالمؤمن الذي يقارن الواقع بالنص ويتحرك بتحقيق المناط، في أرقى صور التشريع، فهو يتعبد الله لا مثالياتٍ وعناوين لا ينفصل فهمها أحيانا عن فهم الروح العامة للشرع.
وهنا ستكون مبادئ من قبيل "السبق الصحفي" "كشف الحقائق" "الوصول للأسرار" " دعم القضايا العادلة" مضبوطة بنظر الشرع وليست قواعدَ تعبد لذاتها خارج دائرة التعبد التي ترفض التسبب في أي ظلم، وتتهرب من التخريب والإضلال، مهيئة المجال بذلك لمقاربة "صحافة إسلامية" نظيفة، تأخذ دورها، وتقود القاطرة.