عزيز : لدينا مقاربة شاملة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل

سبت, 28/03/2015 - 19:58

أكد  رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز في خطاب ألقاه بعد ظهر اليوم السبت أمام القمة العربية السادسة والعشرين المنعقدة حاليا في شرم الشيخ المصرية، أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية كانت سباقة إلى تبني مقاربة متكاملة لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل، تمثلت في الوعي العميق بالترابط العضوي بين الأمن والتنمية.

وأضاف أن موريتانيا عملت بجد واجتهاد طوال السنوات الست الأخيرة على إشاعة الحريات العامة والخاصة وبناء مؤسسات دولة القانون وفتح الحوار مع الذين استهوتهم نزعات الغلو في الدين، إلى جانب بناء جيش قوي وأجهزة أمن قادرة على فرض الأمن والذود عن الحوزة الترابية وملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية:

"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم،
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، رئيس القمة العربية العادية السادسة والعشرين،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية، معالي الأمين العام للأمم المتحدة،
أصحاب المعالي، والسعادة أيها السادة والسيدات،
يطيب لي أن أتوجه بخالص الشكر إلى أخي فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة وإلى الشعب المصري العظيم على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظيت بهما والوفد المرافق لي منذ أن وطئت أقدامنا أرض الكنانة.

كما أتقدم بجزيل الشكر إلى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة على ما بذله سموه من جهود طيبة وما تحلى به من حكمة بالغة، خلال رئاسته الموفقة للقمة العادية الخامسة والعشرين وإلى شعب وحكومة دولة الكويت الشقيقة، على ما قدموه من تسهيلات ساهمت في إنجاح القمة.

كما أحيي معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي ومساعديه على الجهود الكبيرة التي ما فتئوا يبذلونها لتحضير القمم ومتابعة تنفيذ قراراتها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
اصطحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
تنعقد قمتنا العربية العادية السادسة والعشرون تحت شعار " سبعون عاما من العمل العربي المشترك" في ظرفية دولية وإقليمية خاصة تتسم بتفاقم التحديات التي تواجهها منطقتنا العربية، فقد ازداد التهديد الإرهابي في المنطقة، اثر سيطرة عناصر مسلحة متطرفة على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، مهددة بذلك السلم والأمن في المنطقة برمتها، كما تعددت بؤر النزاع في ليبيا وسوريا والعراق واليمن والصومال، وفي جميع هذه البلدان العربية، تستغل المجموعات المتطرفة الأوضاع المضطربة لتعزز حضورها وتكثف أنشطتها التخريبية.

إن مواجهة هذه المخاطر تتطلب منا جميعا المزيد من التنسيق والتعاون مع شركائنا لدحر عصابات الفوضى والإجرام، وفي هذا السياق فإننا نحيي الجهود العربية والدولية الرامية إلى القضاء على التنظيمات المتطرفة التي تمثل اكبر تهديد للسلم الدولي، كما نؤكد وقوفنا إلى جانب الجهود المبذولة من اجل استعادة الشرعية في اليمن.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
أصحاب المعالي والسعادة،
إذا كانت قمتنا هذه تنعقد في ظرف أمني بالغ الدقة والتعقيد فهي تلتئم كذلك في ظل أوضاع اقتصادية تتميز باستمرار تداعيات الأزمات المالية المتلاحقة وتباطئى النمو الاقتصادي العالمي والتراجع الكبير في أسعار المواد الأولية، وبالرغم من تعقيد الأوضاع الدولية عموما والعربية خصوصا فان قناعتنا راسخة بان أمتنا قادرة بإذن الله تعالى على رفع التحديات، أمنية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية.

فقد حقق العمل العربي المشترك إنجازات جبارة في مجالات كثيرة، تلبية لتطلعات الشعوب العربية في الأمن والتنمية ومن حق الشعوب العربية علينا أن نضاعف الجهود لتعزيز المكاسب وتحقيق إنجازات جديدة.

لقد لعبت مؤسسات التمويل والصناديق العربية أدوارا إيجابية، تشكل خير مثال على النجاحات الكبيرة، تجسيدا للتضامن العربي في أسمى تجلياته، إذ يحق لنا ان نفخر بوجود مؤسسات مالية عربية نشطة تعزز وضعها المالي بفضل السياسات الحكيمة والإدارة الرشيدة، مما جعلها تسهم بفعالية في تمويل التنمية الاقتصادية في الدول العربية وخاصة الدول الأكثر احتياجا.

إننا في موريتانيا نثمن عاليا الإسهامات الكبيرة للمؤسسات المالية العربية المشتركة ولصناديق التنمية في البلدان العربية التي تلعب دورا رائدا في تمويل البنى التحتية والأنشطة الإنتاجية والخدمية في بلادنا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
بالرغم من اكراهات الأوضاع الدولية وتداعياتها، فقد شكلت القمم التنموية الاقتصادية والاجتماعية العربية، محطات هامة في مسيرة العمل العربي المشترك، أثمرت نتائج باهرة، عادت بالنفع على الشعوب العربية شرقا وغربا، وفي هذا الإطار كانت قمة الكويت منطلق مبادرة أخي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، بإنشاء حساب خاص لتمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة وهو الحساب الذي بلغت خطوط التمويل التي منحها حتى الأنة مئات الملايين من الدولارات، استفاد منها بشكل خاص الشباب العربي.

وقد شهدت قمة الرياض مبادرة أخي المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز ، تلك المبادرة التي تضمنت زيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية المشتركة، مما عزز مكانتها المالية وزاد من قدرتها على المساهمة في تمويل برامج ومشاريع التنمية في البلدان العربية.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
اصطحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
لعل أنجع وسيلة لمواجهة الإرهاب هي حل الأزمات، بالطرق السلمية عبر مفاوضات جادة تفضي إلى تفاهمات سياسية تعزز الأمن والسلم الأهلي.

وفي هذا السياق فإننا نحيي جهود بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وكل المبادرات الرامية غالى إنجاح الحوار بين الأطراف الليبية للوصول إلى تأسيس نظام ديمقراطي، يشارك فيه الليبيون بمختلف أطيافهم الاجتماعية وتوجهاتهم السياسية، كما نؤكد دعمنا الكامل لمساعي مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا آملين أن تكلل جهوده بالنجاح حتى يتجنب الشعب السوري الشقيق ويلات الاقتتال والدمار الذي لحق بسوريا على مدى أربع سنوات من التناحر.

لقد مثلت الأزمة السورية تهديدا حقيقيا للأمن في منطقة الشرق الأوسط، فقد انزلقت الأزمة، مبكرا في اتجاه العنف المتصاعد، ولم تعط المبادرات السلمية العربية والدولية، الوقت الكافي للوصول إلى حل يجنب البلاد ما لحقها من دمار، وتدفق المتطرفون من جميع أنحاء العالم لتصبح الأرض السورية ملاذا للمتطرفين والإرهابيين.

إننا ندعو السوريين اليوم إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، للوصول إلى حل سياسي توافقي، ينهي الأزمة ويطلق عملية إعادة الأعمار.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
إن تحقيق الأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط مرهون بإيجاد تسوية عادلة للصراع العربي الإسرائيلي قائمة على قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وضامنة لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، واسترجاع سوريا لهضبة الجولان المحتلة وانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا اللبنانية، وإذا لم يفلح المجتمع الدولي في فرض السلام الشامل والعادل فان منطقة الشرق الأوسط ستظل عرضة لمخاطر العنف والإرهاب المهدد للسلم الدولي.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
لقد كانت الجمهورية الإسلامية الموريتانية سباقة إلى تبني مقاربة متكاملة لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل، تمثلت في الوعي العميق بالترابط العضوي بين الأمن والتنمية، فعملنا بجد واجتهاد طوال السنوات الست الأخيرة على إشاعة الحريات العامة والخاصة وبناء مؤسسات دولة القانون وفتح الحوار مع الذين استهوتهم نزعات الغلو في الدين، إلى جانب بناء جيش قوي وأجهزة أمن قادرة على فرض الأمن والذود عن الحوزة الترابية وملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم.

كما انتهجنا مقاربة تنموية تقوم على الانفتاح على الاستثمارات الوطنية والأجنبية بتسهيل الإجراءات وتوسيع دائرة الإعفاءات الجمركية، من خلال استحداث مدونة استثمار محفزة وإنشاء منطقة نواذيبو الحرة.

واعتمدت الدولة مقاربة للتمييز الإيجابي لصالح الفئات الهشة والمناطق الأكثر فقرا، وبذلك استطعنا توفير الأمن والاستقرار لمواطنينا في منطقة مضطربة، انتعشت فيها تجارة الخطف وجميع أشكال التهريب والجريمة المنظمة، وسيطرت فيها جماعات ارهابية متطرفة على مناطق شاسعة من الصحراء.
ان ظاهرة التطرف وما يصاحبها من جنوح إلى العنف، ظاهرة معقدة تتشابك فيها الدوافع العقدية مع الأوضاع الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية.

ولم يعد من الممكن تصنيف المتطرفين بالاعتماد على إحدى هذه المحددات، وإنما ينبغي أخذها مجتمعة في الحسبان لفهم الظاهرة بشكل أفضل، فالمتطرفون اليوم ينتمون إلى مجتمعات متباينة اقتصادية واجتماعية ويتفاوتون في التزامهم الديني بين منتمين إلى حركات شبه سياسية وأصحاب سوابق.

إن العالم اجمع مطالب أكثر من أي وقت مضى بمواجهة التطرف والعنف.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، 
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات
اسمحوا لي في الختام أن أجدد الشكر لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، رئيس القمة السادسة والعشرين لجامعة الدول العربية، ومن خلاله الى الشعب المصري الشقيق على كرم الضيافة، وما بذل من جهود في سبيل إنجاح أعمال قمتنا الحالية.
أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.