هنا شكار: صناديق الجدود و اقتراع الأشبال ! / محمدالمصطفى الولي

أربعاء, 09/08/2017 - 09:52
محمد المصطفي الولي

عندما تعود بنا الذاكرة إلى الوراء و خوالي الأيام – الطائعية - : 2003 نتذكر الذنب و نستشعر التمادي و الإنهماك في غمرات الإرتماء في أحضان الخروج عن طبيعة الإنسان و جبلته الدينية و فطرته السليمة . في مساء الجمعة : 4 أغسطس , امتطيت صهوة العنقاء و يممت حيث أنا أصلي , و بدأت المسافات تتلاشى و كاد الزمن أن يتوقف , حتى دخلت المدينة طارقا و كأن تلاعها بدت بلا نهاية ألم , إلا أن المشارك في تأسيس موريتانيا الجديدة لا يخاف إلا الله و الذيب على غنمه , طلع الفجر من ثنيات الشمال و بدأت أتجول في أرجاء المدينة الساحرة المتغيرة المعالم و المتبسمة الأهل في صباح : 5 أغسطس المصحوب بعبارات الترحيب الباكرة الهادئة , إنه الواجب لا أكثر , بعد لحظات توزع الممثلون و أخذوا أماكنهم و انطلقت العملية , و صرت أشاهد و أتنقل و ألاحظ و أستغرب و أتبلد ...

- كثرة التفويض و النيابة مع الحضور و التمتع بكامل القوى

- اكتمال المسجلين على اللائحة قبل نهاية نصف الوقت المحدد  

- وجود صوت المرء قبل إتيانه .

-- إسداء الأوامر من قبل القائمين على العملية بارتكاب أمور لا تتماشى مع القيم و القوانين , أسدوها بعبارات مزجت بالدهشة و الفضول , أردفت لأحدهم باستغراب " أليس هذا لبنة التزوير و بيت قصيده ؟ ألم تعلم و أنت – معلم هنا – أنها أعمال ستلف في ثوب خلق و ترفع الى عنان السماء ؟ و أن معركتنا معركة قيم و مبادئ , لا معركة نسخ و لصق , و لا أساليب ارتفاع الحصيلة الفجة الضارة , و أن : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ...) , فكر و تفكر مليا ثم أخذ يبتلع ريقه ويقول :  هم أمروني باستخدام كل الجموع و الإعتداد بالزائد و العائد , و أن نرجع الصلة إلى اختصاص ( سجاح ) , و أن لا نقابل الفروع بالأصول في أفعال حذفت علامات رفعها و بنيت على الكسر كأنها حروف , على مذهب الإتحاد , قلت له : كلكم داعبه هذا التصرف , قال : نعم , غير رجل واحد منا لم يفعل , قلت حسنا دلني عليه , أرشدني و توجهت إليه و سألته : لماذا جعلت نفسك - استثناء القاعدة ؟ ابتسم بشهامة و إباء و أجاب " لأن شكار مازالت :

في المدائن واو عمر و      و همز الوصل في درج الكلام ...

قلت : ألهذا وحده ؟ قال : لا , إنما تلقيته من ضغوط و إغراء ألزمني أن لا أستعين على الحياة بالقاتل , و أن أتلملم في وطني و أنشد :

أنا أيا أخي سأظل مثلك صامدا      أنا لن ألين لمن طغى و تجبرا

إن يقهرو جسدي فإن إرادتي      أقوى من الليل المخيم على الذرى ...

بعدها قذفت صناديق اقتراع جاءها المخاض من : 600 فحملت ب : 199 و أنجبت : 33,16% و استأتن الحمار , حينها علمت أنهم لم يجهزوا على بقية ماء الحياء و لم يقطعواأواصر تلك الأعصاب الحديدية الأصيلة .

ودعته و رجعت إلى الطريق و واصلت الكر قليلا إلى صناديق الآباء و الجدود , و اقتراع أشبال الغد الذين لم يبلغوا الحلم بعد , ( مكاتب البلدية و الدار البيبضاء ) , وبين ما أنا أسير في تلك الأثناء إذا بشبل يهتف حائرا و بيدهبطاقة خضراء , نظرت إلى تاريخها فإذا هو من ولادته " ألف سنة إلا خمسين عاما ",  جحظت عيناي و لم أتمالك من استرجاع الوعي في الحال , لكني أرجعت البصر كرتين فانقلب بإخراج الأرض أثقالها , إنه البعث و النشر ... إنهم الأجداد ( و الموتى يبعثهم الله ), تراقصت على جبيني الذكريات و أنا أصطنع الصبر , سألت رجلا بجانبي هل أنا صادق ؟ قال : في ماذا ؟ قلت : إني رأيت هنا الأموات !أجاب بارتباك و توتر : نعم , إنهم ناموا لكنهم لم يموتون , إنهم اليوم موجودون بأرواحهم – الطاهرة – و جرمانهم الخالية , قلت : هل صوتوا فعلا؟ قال : نعم صوتوا بكثافة و بنسبة  معتبرة كذلك , قلت : عجبا كيف ذلك ؟ أهم يستطيعون ؟ أم أنهم فوضوا الوكالة ؟ قال :

من كان مسطاعا له فليأته     و ليقن راحته امرؤ لم يسطع ...

وقفت أبكي و أبكي و إذا بي أقول : رحمهم الله , من تسبب في إلحاق الوزر بهم , و قد أفضو إلى ما قدموا , باشرو التراب و عاينوا الحساب ... عاود العين سهدها فرصدت " رؤساء هيئات و مصالح و عمد منهم السابق و اللاحق و المساعد , و مدراء مدارس و طفيليين متورطين ... لهم من هنا وهًنا دوي و إدلاج , فعلتني حيرة و وجوم , و أشارت العين بأن في البيت مع الناخب دليل و موجه – غير – غريب , تأكدت حينها أن لا صوت يخطئ الدليل الذي جاء مدركه : 220 من أصل : 258 و كان الأمر كما تصورته لدى معاينة المشهد,  و أن نسبة : 81,3% لم  تأت من فراغ , وكبرت أربعا على الديموقراطية و العدالة , و تركت  الماضي و المستقبل يتساءلان : ما المسؤول إذاً ؟ رحم الله السلف و بارك في الخلف .