الحديث عن المأمورية الثالثة من المستفيد ؟

ثلاثاء, 30/05/2017 - 13:28
حمين سيدي أمعيبس

عندما رحل الوزير الأول نحو الشرق الموريتاني في زيارة معهودة في هذا البلد كلما كان هناك حدثا ما خصوصا أن يكون الحدث بمستوي التعديلات الدستورية،  حتي شمر العديد من الكتاب و المنجمين عن سواعدهم و تركوا العنان لأنفسهم و أكد كل واحد منهم علي حدة حتمية المأمورية الثالثة التي تعتبر مطلبا جماهيريا لدي العديد من القوي من السياسية الداعمة لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، و قد جاءت تصريحات رئيس الحزب الحاكم الأستاذ سيدي محمد ولد محم لتصب في نفس الفنجان مما ولد طرحا تشتم من خلاله أن البعض لم يتخلي عن عقدة المأمورية الثالثة و إن تصريحات رئيس الحزب الحاكم يصفها العديد من السياسيين بأنها استفزازية و تحمل رموز في وقت يحتاج فيه النظام للهدنة أكثر من التصعيد،  و إن كان الوزير الأول خلال كافة مهرجاناته الشعبية الرامية إلي إقناع المواطنين بالتعديلات الدستورية قد أكد أنهم باقون في المشهد في السياسي دون أن يحدد طبيعة ذلك البقاء و لا نوعيته و لا آلياته لكنه في النهاية عمل ديمقراطي متحضر وحق شرعي مكفول لهم و مساهمة فعلية منهم في تحديد ملامح المشهد السياسي في البلد و هي تصريحات  كان رئيس الجمهورية قد أكدها خلال مقابلته الأخيرة حيث أكد أنه باقي في اللعبة السياسية و سيمارس العمل السياسي من     الداخل، ومهما يكن من تجاذب سياسي وشحن فإن تمرير التعديلات الدستورية في استفتاء شعبي عام سيكون صعبا للغاية لا من ناحية التنفيذ و التجسيد علي أرض الواقع بقدرما من ناحية المشاركة الجماهيرية فرئيس الجمهورية لا يدرك أن شعبه مخذول من طرف صناع القرار و أن حزبه الذي يراهن عليه هو سبب إفشال الخطوة الأول نحو التعديل وسيكون سببا في إفشال خطوات قادمة إلي لم يتدارك الموقف قبل فوات الأوان حزبكم سيادة الرئيس جل مناضليه يصطفون أمام ديوان رئيس بحثا عن التعيين الترسيم أو أمور أخري أدري بها من يوجدون في الديوان، سيكون التوجه نحو صناديق الاقتراع بمثابة الامتحان الصعب  بالنسبة للأغلبية التي يبدوا أنها عاجزة عن وضع إستراتيجية محكمة من أجل ضمان تمرير التعديل حتي اللحظة و إن كانت الآليات الضرورية نحو ذلك قد أخذت، في وقت جندت المعارضة الراديكالية كل طاقاتها و غيرت من خطابها وطالبت مناصريها و منتسبيها بالتسجيل علي ألائحة الانتخابية و التصويت بلا في تصرف حضري يحدد حجم قوة المعارضة و حضورها في المشهد السياسي الوطني ويلعب شيوخ الأغلبية و المعارضة دورا مهما في هذا التوجه و يخوضون حملاتهم في الداخل من أجل ذلك خصوصا أن التعديل يهدد مصالح الشيوخ و مؤسستهم بالدرجة الأولي و كل الضامنات التي أبرومها مع النظام لم تصل لمستوي الطموحات حتي اللحظة و هي صفقات يجب أن يعلن عنها النظام حتي يتضح حجم اللعبة، ومهما يكن لا يجب أن تبقي موريتانيا رهينة سياسيين و سياسيات همهم الوحيد مصالحهم الضيقة و مصالحهم الآنية، علي القوي الحية من الشعب الموريتاني التصدي لهذا المخطط الذي آن له الأوان أن ينكسر أن يفشل أن يتحطم و أن نتجه نحو تجسيد وبناء مشاريع وطنية كبري تستجيب لطموحات و تطلعات الإنسان الموريتاني، فالزراعة و الأسماك و المعادن و البترول و الطاقة كلها أمور تحتاج لنظرة خاصة و توجه إستراتيجي لا رجعت فيه، باقتحام ثورة اقتصادية محكمة و استغلال الطاقات الشابة وخوض معركة البقاء في أعماق البحار و شمامة سنضمن ولوج موريتانيا لمصاف الدول المتقدمة و المكتفية اقتصاديا، ليس من المقبول أن نظل رهينة  لوضع نعيشه من قيام الدولة الموريتانية سلطة جاثمة علي الحكم حسب معارضيها و معارضة ترفض المشاركة لأن مصالحها مهددة و في النهاية الضحية هو المواطن الموريتاني الكادح من أجل لغمة العيش لا حزبا يمثله ولا هيئة تمثله فهو يمثل نفسه و ما يبحث عنه هو العيش الكريم في وطنه دون اللجوء إلي أية جهة أخري، علي رئيس الدولة النزول لمستوي عقول الناس و مخاطبة مشاعرهم و اعترافه ولو بمشاكل وطنية كبري كالعبودية و الإرث الإنساني و اختطاف الدولة من طرف أباطرة القبائل و سدنة النفوذ، موريتانيا متصالحة مع ذاتها إستراتيجية  توصد الأبواب أمام من يرمون شباكهم في المياه العكرة لصيد ما استطاعوا من مصالح ضيق و تغذية الفتن و الصراعات و الخلافات بين أبناء البيت الواحد من أجل الظفر  برأس السمك. 
موريتانيا غنية بتنوعها بثرائها بانفتاحها علي الآخر بقدرة شعبها علي التعايش إن وجد سلطة توزع العدالة الاجتماعية بالتساوي بين مكوناته تضمن ولوج عربه و عجمه لمصالحهم في بلدهم بدون تمييز في اللغة و اللون و العرق بهذا تكون يا سيادة الرئيس قد ضمنت و بتوفيق شديد تعديلا دستوريا هو الأضخم من نوعه في تاريخ هذا البلد.  

بقلم : حمين سيدي أمعيبس/ كاتب صحفي مستقل