عن أمسية شنقيط بالاس الصادمة / أحمد ابيه

أربعاء, 26/04/2017 - 14:45
الكاتب أحمد ابيه

قليلة هي الاجتماعات التي تجمع كوكبة من أبناء بلديات ومقاطعات ولاية الحوض الغربي رغم كثرة المشاكل التي تحتاج إجماعهم لحلها. وهذه الحالات القليلة والاستثنائية إن حدثت فإن أهدافها لا علاقة لسكان الحوض الغربي بها، بل تكون دائما بتحريك من طرف جهات نافذة في النظام العسكري المسيطر على السلطة في موريتانيا، والذي يعتبر الأطر بشكل عام مجرد مجموعة دمى يحركهم لمصالحه الخاصة متى شاء.

الاستغلال والتنكر

ليس تجنياً القول أنه لا فرق بين المجموعات التي تعرف نفسها بكونها أطراً لولاية الحوض الغربي، والمجموعات التي تزور الولاية من دول خارجية بهدف السياحة في ربوع هجرها شبابها بحثاً عن فرص عمل بالدول الإفريقية والأوروبية في ظروف قاسية لمساعدة الأهل الذين يأخذ بعضهم نصيبه من مرارة الهجرة وإن بدرجة أقل؛ لأنها هجرة داخلية فصلية من البلديات والمقاطعات والولاية إلى العاصمة نواكشوط لمدة 9 أشهر تقريباً، أما الأكثرية الباقية فقلوبها مهاجرة وأجسامها مسجونة بوضعية اقتصادية هشة تكون دائما محط اهتمام "الأطر" في المواسم الانتخابية والزيارات الكرنفالية لاستغلالهم بها في تلك الظرفية بوعود عرقوبية سرعان ما تثبت الأيام أنها مجرد شعارات كاذبة يتنكر لها أصحابها بعد مغادرتهم الولاية/المقاطعة مباشرة في سيارات رباعية الدفع مظللة يسخر منها البعض بعبارة "سيارات أراك ولا تراني".

  حالة التنكر تلك تتسبب عادة في شبه القطيعة بين الإطار والمواطن الضحية، إلا أن ذلك لا يدوم طويلاً حيث تتولى القبيلة تسوية الأمر بشعاراتها الوهمية المنحازة دائما لإطارها على حساب ضعيفها الذي ينظر له من طرف القبيلة في حالة رفضه لقراراتها على أنه عدو خائن تجب محاصرته ومقاطعته.

الإطلالة المخجلة والتجاهل الفاضح

قبل أيام ظهرت مجموعة من  أطر ولاية  الحوض الغربي في فندق شنقيط بالاس المملوك لرجل الأعمال والنائب السابق عن حزب تواصل؛ صاحب الدعوة للنشاط المذكور من أجل إظهار الدعم لمشروع تعديلات دستورية مخالفة للمسطرة القانونية والمنطقية والأخلاقية؛ فهذه التعديلات التي خصصت لها 6 مليارات من الأوقية سيتم تنظيمها في أجواء من المعاناة الكثيرة المتمثلة في الارتفاع الجنوني للأسعار والبطالة المنتشرة في صفوف الشباب وأزمات العطش في كل ولاية وغياب الأمن واستمرار مسلسل الفساد لنهب الثروات الوطنية.

وحتى لو افترضنا جدلاً منطقية هذه التعديلات فبأي وجه تتحد لها جهود مجموعة من "أطر الحوض الغربي" لإقناع السكان بها وهي المجموعة التي لم تكلف نفسها يوماً بالوقوف إلى جانب السكان في صراعهم الشاق مع المعاناة من الظلم والتهميش، بل كان موقفها دائما هو التجاهل. والغريب في الأمر هو أن موقف التجاهل ذلك يتساوى فيه الموالي مع المعارض المنتخب، والأدلة على ذلك كثيرة فموضوع إعمار الطينطان سيدخل بعد 3 أشهر تقريباً عامه العاشر دون جديد يذكر لحل قضية المشاكل على القطع الأرضية المستمرة منذ اختفاء مؤسسة إعمار الطينطان قبل إنجاز التزاماتها التي من ضمنها بناء 1250 شقة سكنية و250 شقة اقتصادية إلى آخر قائمة الالتزامات، بالإضافة لاستمرار أزمة العطش في السيف الجديد رغم منح صفقة بالتراضي لأحد التجار المقربين من النظام لحل الأزمة، لكن رداءة العمل أعادة العمل لنقطة الصفر بعد سقوط الخزان من فوق تلة "دمبري" الخريف الماضي، كما أن ملف تخطيط حي "البونية" وتوزيع الكهرباء فيه وحلّ مشكلة الطريق المار بحي السيف القديم والذي تسببت في أزمات صحية لسكان الحي ملف تم تجاهله هو الآخر طيلة السنوات الماضية.

السنوات التسع الماضية التي مرت بخديعة كبرى لسكان الطينطان والتلاعب بمعاناتهم مرت كلها وصاحب دعوة الأطر الأخيرة ممثِلاً للمقاطعة المنكوبة في قبة البرلمان دون أن نتذكر له مداخلة واحدة تدافع عن السكان الذين انتخبوه وتطالب بإنصافهم من تهميش متعمد خصوصاً إذا علمنا أن النظام الحالي الذي يصفه "بالحكيم" قام بإنشاء مقاطعة الشامي - التي استشهد بها أحد الحاضرين للأمسية وهو رئيس الحزب الحاكم كدليل على مستوى الرفاهية في موريتانيا- من العدم وتجاهل مقاطعة الطينطان المنكوبة وهذه مفارقة عجيبة في سياسة نظام يصفه البعض بالحكيم وهو النظام الذي يهتم ببناء مدينة للأشباح ويترك مدينة أغلب سكانها في حالة تشرد منذ فجر الثامن من أغسطس 2007.

تجدر الإشارة إلى أن صاحب الدعوة يتملك أكبر شركة لتوزيع الأدوية في البلد وأول شركة توزيع موريتانية تحصل على جائزة الجودة في باريس قبل سنوات، ومع ذلك كان النظام يلاحقها دائما بضرائب مجحفة عقاباً لمالكها على موقفه السياسي.

لا أمل في أطر لا دور لهم في التنمية

بالعودة إلى المجالين الاقتصادي والاجتماعي نلاحظ أنه لا دور لأطر الحوض الغربي فيها رغم المكانة الاقتصادية المعتبرة لأغلبهم، فجل هؤلاء الأطر هم مجموعة من كبار رجال الأعمال في البلد وشيوخ قبائل مكنهم القرب من الأنظمة الموريتانية المتحكمة في البلد من تكوين ثروة كبيرة، إلا أن كل ذلك كان منحصراً في محيطهم القبلي القريب وبمستوى ضعيف جداً.

غياب المساهمة في دعم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية لتطوير التنمية في الولاية يجعل الأمل في مجموعة الأطر هذه  نوعاً من التعلق بمسطرة عبثية والعمل معهم تلاعب بالمستقبل.

الحملات التي ينوي الأطر القيام بها على مستوى الولاية والمقاطعات دعماً للتعديلات الدستورية يعتبرها الكثير من شباب الولاية استفزازاً لهم خصوصاً أن هذه المجموعة تنظر لهم نظرة دونية سواءً في أدوارهم السياسية أو مشاريعهم الاقتصادية والاجتماعية التي يعتمدون فيها أساساً على جهودهم الخاصة.