التعليم في موريتانيا هل من منتشل له / اسماعيل ولد بوظايه

سبت, 01/04/2017 - 01:04
اسماعيل ولد بوظايه

التعليم أساس بناء المجتمعات و يعد أولوية لأي دولة تسعى للتقدم و النهوض و تبوء المراتب المتقدمة بين نظرائها، و العلم كما هو معروف سلاح اليوم ضد الفقر و الأزمات و التخلف و مثال اليابان هو خير دليل على ذلك.

الاهتمام بالتعليم من اهم الروافد التي تعتني به الدول المتقدمة والتي تريد لشعبها الرقي ومواكبة التطور، فتجد الدول الغنية تسخر ميزانيتها لتعليم شعوبها وتثقيفهم وتخرّج اجيالا واعية تكمل ما وقف عنده الآخرون. والدول الفقيرة ماديا تسخر جهودها حتى تجعل من التعليم مصدرا لها، فبعض الدول محدودة الموارد و المصادر قد تجد ضالتها في تسويق مادة التعليم حيث تعمل على تحسين مستوى التعليم فيها بغية استقطاب الأجانب و بذاك تتم عملية التسويق و ضخ تلك الأموال في ميزانية الدولة و تونس تمثل الوجه الحقيقي لهذه الاستراتيجية، في موريتانيا المنظومة التعليمية ليست على ما يرام رغم الإهتمام الذي حظى به هذا القطاع و رغم الزخم الإعلامي الكبير الذي يتغني بهذا التحول الجوهري بالنسبة لهم فالبعض يرى أن تلك المعاهد و المدارس الجدد من شأنها أن تسد حاجيات الدولة و القضاء على منح المتفوقيين و الراغبين في تكملة مشروع دراستهم في الخارج و الرهان على هذه المؤسسات الوطنية التي برأيي لا تزال وليدة التحدي و تنقصها الخبرة و الكادر البشري المستورد عادة ما يكلف خزينة الدولة أموال طائلة لا أريد هنا أن أقلل من جامعاتنا و مدارسنا و معاهدنا لا بل تشرفني و أفتخر بها لاكن ما زال ينقصها الكثير و لعلي لم أتطرق للعديد من المحن التي يواجها الطالب المحلي، المسألة التي أود أن أشير إليها هنا هي أنه ليس في صالح الدولة قطع المنح و تضييق الخناق على طلاب العلم في الجامعات الأجنبية قصد أن تفرض عليهم الدراسة في بلدهم فبهذا المنطق لن تصل إلى مبتغاها على الوزارة و الدولة إحترام حريات الإختيار و العمل على الرفع من مستوى التعليم المحلي و الرفع منه على جميع الأصعدة ليكون أولوية لأي طالب لا اكراها عليه و من جهة أخرى في هذه المرحلة التي مؤسساتنا التعليمية ما زالت ناشئة شيئا ما على الجهات المختصة أن تفتح المجال لمنح دراسية لاستراد الخبرات والتجارب و دمجها مع الخبرات المحلية لخلق فضاء علمي و بحثي متنوع للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية و الصناعية في البلد، ناهيك عن مشاكل عدة يعاني منها التعليم كالمناهج التي يتم تدريسها في المرحلة الثانوية و التي لا تتماشى مع التعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى نقص الكادر البشري و عملية تاطيره و تكوينه، و عن العجز المالي و مقارنة ميزانية التعليم في موريتانيا بنظرائها و جيرانها سيتضح لك سبب تدهوره و الأزمات التي تمر بها البلاد ،فصلاح هذا القطاع يعطيك صورة حسنة عن حالة البلد و العكس صحيح، 47 مليار أوقية تقريبا هي ميزانية التعليم في موريتانيا، 7 مليارات تقريبا تذهب في رواتب موظفي القطاع و حسب تقدير أحد المراقبين للشأن الوطني فإن ما يناهز مليار أوقية اي 340 مليون أورو يذهب لجانب المنح الدراسية تصور معي عزيزي القارئ 1على 47 أي ما يعادل نسبة 2% من الميزانية تذهب لهذه الفئة التي تمثل أطر الغد و شباب المستقبل و صمام الأمان للدولة غدا، تهميش ما فوقه تهميش و تنكيل باجيال الغد و صناع القرار،و عن باقي الميزانية أي 39 مليار أوقية اي نسبة 83 % تقريبا تدخل في دوامة المشاريع الوهمية و الصفقات المشبوهة و النهب المتواصل، ماذا بعد هل سيظل الحال على ما هو عليه و نظل تحت وطأة الفقر و البطالة و الأزمات و المسؤولين يلتهون و يعبثون باموالنا و حقوقنا و لم يكفهم ذلك بل أصبحوا يلتفتون لمكتسبات متعارف عليها يعرفها القاصي والداني، لقد بلغ السيل الزبى و لن نرضى إلا بإصلاح أوضاع هذا القطاع و النيل من مسؤولي الفساد و سحب زمام الأمور من كل متورط و محاسبته، لقد وصل الحال بأبناء وطني طلاب الجزائر و تونس بالإضراب عن الطعام من أجل الدفاع عن مكتسباتهم فقط لا ازيد إخوتنا بدؤوا يتساقطون من شدة ألم الجوع و البرد القارس هكذا وصلت الأوضاع يقترحون الأرض و يلتحفون السماء و وزير و مسؤوليه يتمتعون باوقاتهم ينامون و بطونهم ممتلئة و يستيقظون على حساباتهم المفخخة بأموال مشبوهة ستطاردهم تلك الحقوق و سوف يسألون عنها يوم لا مفر فيه من رب العباد، فموريتانيا لا تستحق أن نفعل هذا بها و باجيالها ما نراه اليوم من التقصير الحكومي و اللامبالاة يعكس لك واقع اهلها. أسأل ألله باسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يغير من حال بلادنا و ولاة أمورها و أن يحفظ أهلها من كل باس و مكروه.