إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب /

اثنين, 27/03/2017 - 16:53
حمين سيدي أمعيبس كاتب صحفي/حقوقي

مَثَل شهير موجود في لغات عديدة فيقولون مثلاً في الإنجليزية: “Speech is silver but silence is golden”. والحقيقة أننا نحتاج بشدة للالتفات إلى ما نقوله؛ فالكلام أمرٌ جَدّ خطير.  فكم من مرات ندمنا على كلمات لم ندقِّق قبل قولها، أو تسرعنا في النطق بها "ذاهبون نحو استفتاء شعبي رغم تشكيك المعارضة ورفض الشيوخ"  
خلال الساعات الأولي للقاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز مع مجموعة من المؤسسات الإعلامية ممثلة في بعض الصحفيين الذين تتراوح مستوياتهم بين محترف و هاوي ودخيل علي المهنة وتائه ، ووسط تسويق إعلامي كبير عبر القنوات المحلية ووسائط التواصل الاجتماعي لهذا اللقاء خصوصا أنه الخروج الإعلامي الأول للرئيس بعد أن أجهضت الثلاثة و الثلاثون شيخا حلمه الذي راوده منذ خطاب النعمة التاريخي الذي أعلن فيه عن مراجعة دستورية للعالم الوطني و النشيد و حل مجلس الشيوخ و استحداث مجالس محلية ذات طابع تنموي قبل أن يخوض في الإنجاب و التنظيم الأسري لطبقة لحراطين التي يري فيها حجما انتخابيا قد يخيف في حالة ما توجه لصناديق الاقتراع، حاولت المكوث إلي جانب التلفزيون ساعة قبل المقابلة حيث قمت بترتيب أدوات صنع الشاي ووضعت إلي جانبي قلما و دفتر من أجل تدوين الخطوط العريضة لصولات الرجل وجولاته لكن السؤال الوحيد الذي بقي عالقا في ذهني وذهن الكثيرين ماذا سيقول عزيز؟ هل سيكون ديمقراطيا ويقول أن ما فعله الشيوخ حقا يكفله الدستور و القانون وتعبير حضري عن الديمقراطية وحرية الرأي أم أن الجنرال الخارج لتوه من غيبوبة الصدمة سيصب جام غضبه علي الشيوخ ويوجه لهم كلامات منحطة و نابية وسخيفة هي التي دفعتهم في الماضي للانصهار في خط الرفض بعد ما تعرضوا له علي يد وزراء و علماء وجهلاء و أغلبية الجنرال من شتم وسب و تعيير و تمييز، بدأت المقابلة مباشرة بعد اللحن المخصص لها وبمداخلة ملحقة إعلامية بالديوان وهي "آسية عبد الرحمن" التي بدأت متوترة مرتبكة غير قادرة علي تقديم منهجية اللقاء الذي يبدوا أن إدارته تم إسنادها للجنرال الذي كان يدير الحوار حسب هواه وبطريقته الأحادية، بدأ في مقدمته المعهودة موضحا طريقة التناوب علي الأسئلة و كم سؤال مخصص لكل صحفي بعدها أفسح المجال للصحفيين حيث توالت عليه الأسئلة التي كانت في جلها خجولة و غير قادرة علي استدراج الجنرال و اللعب علي درجة التوتر التي يعاني منها و التي حاول إخفاءها خلال الوهلة الأولي لكنها عادت لتأخذ مكانها خصوصا أنه بدأ غير مركز ولا يفهم بعض الكلمات و العبارات و إن نطق بعضها ينطقه بصفة خاطئة و يحاول استدراك بعض الأسئلة التي تتكون من جزئية وهو ما يخيف الرجل لأن أسطوانته الاستيعابية أو قرص D لديه بدأ يتهالك نتيجة حجم وقوة الفيروسات المحيطة به في القصر و الأغلبية و حتي خلال المقابلة،  وكان في جل إجاباته مصرا علي توجيه رسائله لخصومه السياسيين معتبرا نفسه و نظامه و حزبه مرجعية لها قيم ومبادئ و تعمل وفق قواعد أخلاقية و أن من يعارضونهم أو يوجدون في الخط الثاني هم قطاع طرق مفسدون خونة مخربون تجب مصادرتهم، و أن الشيوخ الذين صوتوا ضد مشروعه و تعديلاته ستصل إليهم يد العقاب و الحساب وسوف يخرجون رغما عنهم من اللعبة السياسية، و أن من تجشموا عناء الحديث من خبراء دستوريين و دكاترة عبر وسائل الإعلام لشرح الأزمة و خلفياتها و نتائجها و خطواتها هم عبارة عن أشخاص غير منزهين ولا يعرفون شيئا ولهم أجندتهم و سبق لهم أن عملوا في أنظمة سابقة مما يضع شهادتهم محل شك، ناسيا حضرته أنه خدم كل الأنظمة التي تعاقبت علي موريتانيا و أنه عمل مع كافة الرؤساء و أعطي مشورته في العديد من القضايا فهل نعتبر عزيز عزيزين من أجل تبرئته من عزيز الأول و اعتباره عزيزا جديدا خرج طاهرا من كل الشوائب و أنه هو وحده القادر علي انتشال موريتانيا.

بقلم : حمين سيدي أمعيبس
كاتب صحفي/حقوقي