خرق دستور .. لا يبرر الإنقلاب على آخر..

أربعاء, 22/03/2017 - 12:00
اج ولد ادي

بما أن "فقهاء المادة: 38" يعتمدون - في معرض تبريراتهم لإمكانية طرح التعديلات الدستورية للاستفتاء بعد رفضها من طرف الشيوخ انطلاقا من المادة: 38 من الدستور بعيدا عن الإجراءات والطرق المنصوص عليها في الباب الحادي عشر - على القياس على مقتضيات المادة: 11 من الدستور الفرنس في قراءتها الديگولية المثيرة للجدل ،الموصومة بالتعارض مع الدستور الفرنسي، وبخرقه ؛ وهي القراءة التي تجيز لرئيس الجمهورية طرح التعديلات للاستفتاء دون المرور بالبرلمان..

أردت أن أوضح :

- أن المادة: 11 من الدستور الفرنسي،لا تمنح الرئيس صلاحية طرح مشاريع القوانين للإستفتاء بصفة مباشرة ، وإنما بإجراءات متبعة، و لا في كل المجالات ، وإنما في مجالات محددة ليس من ضمنها تعديل الدستور، ولا بطريقة مطلقة، وإنما بشروط ، أهمها ؛ألا تتعارض مع الدستور.

- أن الدستور الفرنسي أفرد لتعديل الدستور بابا خاصا، هو الباب السادس عشر؛ ضمنه - في مادته اليتيمة (المادة: 89 ) طرق وآليات التعديل، وهي الطرق والآليات التي تضمنها الباب الحادي عشر من الدستور الموريتاني، مع فوارق طفيفة.

- أن ما أقدم عليه الجنرال ديگول، لا يصلح للاستدلال، نظرا لاعتباره خرقا سافرا للدستور الفرنسي من طرف كبار فقهاء القانون الدستوري في فرنسا، وفي غيرها، والنص إذا تطرق إليه الإحتمال سقط به الاستدلال .

ومن ثم فإن قياس المادة: 38 من الدستور الموريتاني على المادة: 11 من الدستور الفرنسي، دليل قاطع على استحالة طرح التعديلات الدستورية على الإستفتاء الشعبي خارخ ترتيبات الباب الحادي عشر، وليس دليلا على إمكانيته.

وإليكم نص المادة: 11 من الدستور الفرنسي، {الفقرة 1 } للاطلاع على الإجراءات، والمجالات، والشروط التي أشرت إليها أعلاه:

( يجوز لرئيس الجمهورية بناء على اقتراح من الحكومة خلال جلسات البرلمان أو بناء على اقتراح مشترك من المجلسين ينشر في الجريدة الرسمية أن يعرض على الإستفتاء أي مشروع قانون يتضمن تنظيم السلطات العامة أو الإصلاحات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية، أو الاجتماعية أو البيئية للأمة وبالمرافق العامة التي تساهم في ذلك أو يهدف إلى الترخيص بالتصديق على معاهدة دون أن تتعارض مع الدستور قد ترتب آثارا على سير المؤسسات ...)

خلاصة القول أن التشابه بين المادتين حاصل فعلا، ومقصود من طرف المشرع الموريتاني ، غير أن المشرع الفرنسي حدد المجالات التي قصدها بالنص عليها -على نحو ما رأينا -، بينما اكتفى المشرع الموريتاني بتحديدها بصفة "الأهمية الوطنية" أخذا بروح المادة الفرنسية، أوطيا لمنشورها، أو إجمالا لمفصلها ...