بلدية الطينطان: شبحٌ يُطارد السكان / أحمد ابيه

خميس, 02/03/2017 - 00:57
أحمد ابيه

لم تستطع بلدية الطينطان -التي وضع الوزير الأول آنذاك مولاي ولد محمد لقظف الحجر الأساس لمقرها الجديد في الرابع و العشرين من نوفمبر عام 2009 على أن يتم انجازه بعد عشرة أشهر و بتكلفة 60 مليون أوقية، لكنه لم ينتهي إلا بعد ذلك بسنوات و بمعايير بعيدة كل البعد من المعايير المتفق عليها- على مر تاريخها أن تثبت للمواطنين يوما وحدا تحملها للمسؤولية الأخلاقية اتجاههم، بل على العكس من ذلك تسعى دائما وبكل  الوسائل أن ترسخ في أذهانهم سلطويتها المقرفة حتى أصبحت عبارة البلدية شبحاً يطاردهم في الأزقة و المنازل و المحلات التجارية و وسائل النقل العمومي.

عدم وعي أغلب المواطنين بالمهام التي يجب أن تقوم بها البلدية هي البوابة الرئيسة التي دخل منها عمد الطينطان للتحكم في المقاطعة و تهميش مواطنينها بطريقة استعلائية واستبدادية. و دائما ما كانت البلدية الطينطانية عبارة عن حانوت كبير مقونن يخدم مصالح قبلية لا تتجاوز مجموعة العمدة وبعض المستشارين البلديين وهم دائما عبارة عن أشخاص افرزتهم الاجتماعات القبلية قبل الانتخابات البلدية دون أن يكون لهم اهتمام يذكر بالشأن العام.

ضرائب مجحفة و قمامة مزعجة

تحصل بلدية الطينطان على الكثير من الموارد المأخوذة عنوة من مواطنين بسطاء لا حول لهم ولا قوة في مواجهة بلدية متجبرة تمتلك سلطة تستطيع من خلالها ايقاف النشاط التجاري الذي يقومون به وهو السبيل الوحيد لمواصلة السير مع مجتمع أصبح كل شيء فيه له ثمن. وتوقف أنشطتهم دقيقة واحدة سيحاسبون عليه نهاية الشهر المحزنة بسبب مصاريف تعليم الأبناء في المدارس الحرة المنتشرة بشكل رهيب بعد انهيار مؤسسات التعليم النظامي، بالإضافة إلى مصاريف البيت الثابتة و كذلك مصاريف الصحة التي عادة ما تكون على شكل ديون لأنها لا ترتبط بنهاية الشهر.

تعابير الحسرة بادية على وجوه المواطنين الذين تحاصرهم القمامة و رائحة سوق الحيوانات الموجود وسط المقاطعة و يرهقهم العطش دون أن تُقدم لهم صهاريج المياه بطريقة عادلة كتلك التي يتم بها تقسيم رائحة المسلخ البلدي على الأحياء المجاورة له. تزداد الحسرة أكثر عندما يتذكر المواطن الضرائب الكثيرة التي يدفعها للبلدية بالإضافة لتمويلات من منظمات و بلديات خارجية منحت بالشراكة مع بلديتهم والتي كان من المفترض أن تنعكس إيجابيا على خدمات عامة تقوم بها البلدية لصالح المواطنين المسحوقين.

خدمات ربحية و صفقات زبونية

تميزت بلدية العمدة الحالي والعمدة السابق بإضافة مخططات جديدة لم تكن موجودة في قاموس من سبقهم رغم فسادهم الكبير للاحتيال على أموال المواطنين، ولعل آخر هذه المخططات بطاقة النقل الطلابي والتي تبلغ 2000 أوقية  يدفعها الطالب كل شهر مقابل النقل في باصات تابعة للبلدية إلى مسافة أقصاها 5 كيلومتر لحي واحد هو حي آكني، أما بقية الأحياء الأخرى فلا تتجاوز 2 كيلومتر بالإضافة إلى أن هذه الباصات لا تنقل الطلاب إلا مرتين في اليوم فقط. يذكر أن مبلغ خدمة النقل الطلابي في العاصمة نواكشوط لا يتجاوز 1200 أوقية للشهر رغم طول المسافة بين الأحياء السكنية وكليات الجامعة الجديدة بالإضافة إلى أن الباصات تنقل الطلاب طيلة اليوم الدراسي، والنقابات الطلابية متمسكة بمطلب مجانية النقل الطلابي أو تخفيضه.

وإذا كان العمدة السابق متهم بالزبونية أثناء وبعد الكارثة التي تعرضت لها المقاطعة فجر الثامن من أغسطس 2007 فإن العمدة الحالي بدأ مشواره البلدي بالاستحواذ على تمويل منحه مشروع أوروبي لانشاء سوق للحيوان خارج المقاطعة و بمعايير صحية بتمويل يبلغ 40 مليون أوقية يذكر أن دراسة انشاء السوق كانت بالتشاور مع تجار بالسوق المذكور حسب تصريح سابق لأحمد طالب ولد مولاي أحد تجار نفس السوق.

كما أنه قام قبل أسابيع بمنح السوق البلدي لمجموعة أهل عبد السلام مقابل مبلغ 900 ألف أوقية للشهر ولمدة 5 سنوات وفي هذا الصدد تتفق  حكايات السكان حول هذه الصفقة المشبوهة وتقول "أنه شريك في مجموعة أهل عبد السلام و ساهم معهم بالأموال التي عاد بها من ليبيا قبل تعينه سفيرا لموريتانيا بجمهورية مالي وأن الشراكة هي الميزة الوحيدة التي منحتهم صفقة السوق البلدي - وإن كان منحها تم بطريقة غير مباشرة لكنها مكشوفة- الذي كان من المفترض أن تقوم البلدية بتأجيره للتجار الصغار مقابل مبالغ رمزية كنوع من المساعدة الاجتماعية".

 مطاردة بلدية الطينطان للمواطنين عند مصادر عيشهم لم تتوقف عند هذا الحد، بل ذهبت أبعد من ذلك عندما قررت البلدية بعد إقالة العمدة من شركة سونمكس تطبيق خطة تأجير الساحات الواقعة أمام المحلات التجارية بمبلغ 2000 أوقية شهريا للمتر الواحد ومن لا يوافق على هذا القرار لا يسمح له بالعرض أمام محله التجاري.