لا موجة الحاد، ولا مد تكفيري / أحمدو الوديعة

أربعاء, 01/03/2017 - 10:52
أحمدو الوديعة

انتشرت في هذا الفضاء منذ فترة تعبيرات مبالغ فيها عن موجة الحادية ومد تكفيري، حتى ليخال المتابع للصورة من هنا أننا على مشارف انقسام وطني بين الملحدين والتكفيرييين.!!
السياق الذي ظهرت فيه هذه الحالة معروف وسبق أن أشرت اليه أكثر  من مرة وخاصة في بعده المتعلق بوجود "مصلحة سلطوية عليا" في انتقال النقاش عن أرضية الاستبداد والفساد والاستعباد إلى أرضية الايمان والكفر، أو الالحاد والتكفير،لست هنا بصدد إعادة تفصيل ذلك وعلاقته بأبعاد أخرى فيها الداخلي ومنها الخارجي، إنما أردت التأكيد على حجم المبالغة والمجازفة في الحديث المنتشر في بعض الأحياء المتقابلة في فضاء مارك عن وجود موجة إلحاد وعن طغيان مد تكفيري.
أدرك أن هذا الزعم يحتاج أدلة فقد استقرت هذه التعبيرات هنا منذ فترة حتى أوشكت أن تكون  من ثوابت الخطاب الفيسي( من الصعب الحديث عن ثوابت في الفيس) والحقيقة أن ما يحتاج أدلة هو وجود الموجة والمد فهما الأمر الطارئ وما سواهما الاصل الغالب المستقر. 
ما يسميه البعض موجة الحادية لا يتعدى حالات معدودة، مهما  كانت عظمة الجرم والاثم الذي اقترفت وتقترف لكنها لا تمثل شيئا مقابل الحالة الغالبة - حد الاطباق- من الشباب الموريتاني الذي يعيش في حالة أمن إيماني تشمل بكل تأكيد مشمولاتها القرءانية ( الظالم لنفسه، والسابق بالخيرات والمقتصد)
إنه ظلم كبير للشباب الموريتاتي أن يدمغ بالحالة الالحادية لمجرد أن شلة  من الشباب أخذها نزق المراهقة الى درك الحادي( الراجح أن هذه الحالة كانت تحدث دائما لكنها لم تكن تجد وسائط اعلام اجتماعي بما فيها من اغواء اللايكات واتبرتاحي..)
أما ما يوصف على الضفة الأخرى بالمد التكفيري فهو  ليس سوى الوجه الآخر للحالة الأولى عدديا ومستوى تأثير، فالحالة الغالبة في الشباب الموريتاتي المتدين وغير المتدين هي حالة متسامحة وبعيدة عن الغلو، ولعل من الصفات المميزة للانسان الموريتاني التي تشترك فيها كل المكونات الوطنية هي صفة التسامح واللاعنف وهي الصفة والميزة التي تركت وتترك تأثيرا بليغا في مسيرته وصيرورته.
إن وصم الشباب الموريتاتي بالتكفيرية لمجرد أن شلة من الشباب انحرفت  الى درك الغلو وأصبحت تعبر عن ذلك بحبال صوتية متشنجة ظلم كبير للحالة الغالبة وخدمة أكبر للحالة المعزولة.
 ...

نعم أيها السادة أيتها السيدات 
يوجد  هنا ملحدون وتكفيريون، لكنهم قلة معزولة،تقتضي المسؤولية التنبيه على خطرهم، التحصين منهم، علاج البئيات والظروف التي انتجتهم، تطبيق الشرع و القانون بصرامة وعدل في حقهم، أما أكبر خدمة نسديها لهم فهي اعلانهم حالة مهيمنة وتمكينهم من رقابنا، يكفي ما بينهما من تخادم لا أظن أنهما يستحقان علينا تقديم خدمة بالمقابل أحرى بالمجان.!