مِن فَصِيحِ الحَسَّانِية.. القاضي أحمد عبد الله

اثنين, 27/02/2017 - 11:44
القاضي عبد الله ول أحمد

- زَلْكَه: في الحسانية بزاي مفخمة، وكاف مَعْقُودة (مُكَمْكَمَة)، وتعني الإساءةٓ اللفظية أساسا، أو الزَّلَّة، وهي مرادفة لها، وتستعمل بدلها أحيانا، وهي بالفصحى: زَلْقَة، بنفس الأحرف والمعنى، والقاف ينطق كافا معقودة في لغات عربية..
 في بعض المعاجم العربية المعتمدة، ومنها المعجم الفريد لمعاني القرآن المجيد: (زَلَقَ) الزَّلَقُ: الزَّلَلُ، وفِي مادة زَلَلَ من نفس المعجم: زَلَّ في منطقه أو فعله يزل (من باب ضرب) زَلَّةً: أخطأ..(الجزء الأول/ كتاب الزاي/ ص 441)..
قال أمير الرقة التابعي المحدث الشاعر سالم بن وابصة، من أبيات:
فما زَلِقْتُ ولا أبليتُ فاحشة -- إذا الرجالُ على أمثالها زَلِقُوا
 قال المرزوقي في شرحه من الحماسة: <<يقول استقمت في فعلي، وتثبت في موقفي، ولم اتعثر فيما صرفتُ القول فيه، ولم أتزلقْ عندما حاضرتُ به، ودافعتُ عنه، ولم أقدم على ما يعد سقطة مني، أو يشينني، إذا تحدث به عني، في وقتٍ تكثرُ زلات الرجال في مطالعة أمثاله..>>..
- مُهَارَشَه: في الحسانية، ويشتق منها "أهِيرُوشْ"، وتطلق في الأصل على مشاجرة الكلاب، وتُوسع في استعمالها، فأطلقت على مشاجرة الصبيان، وعلى كل شجار ليس ذي بال، وهذا هو معناها في الفصحى: فالمهارشة، كما في بعض المعاجم هي قتال الكلاب بعضها بعضا، قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي رضي الله عنه من قصيدة:
لَحَا الله جَرْمًا كلما ذَرَّ شارقٌ -- وُجوهَ كلابٍ هَارَشَتْ فَازْبَأَرَّتِ/..
وقال آخر، في هجاء امرأة:
رِيحُهَا ريح كلاب -- هارشت فى يَوْم طل/..
- خَيْمَة الْحَقْ: في الحسانية، وينطق القاف معقودا (مُكَمْكَمًا)، وهو اسم للقبر، وتقوله العرب في الفصحى له، بلفظ: "بَيْتُ الحق"، والخيمة البيت عندنا في البادية، وجزء منه في المدينة، والشاهد من كلام العرب على قولهم للقبر بيت الحق، قول عامر بن حَوْطٍ من بني عامر بن عبد مناة بن بكر بن سعد بن ضبة:
ولقد علمتُ لتأتين عشية -- ما بعدها خوف علي ولا عدمْ
وأزورُ بَيْتَ الحق زورةَ مَاكثٍ -- فعلامَ أحفلُ ما تقوضَ وانهدمْ
 قال المرزوقي في شرح الأبيات من الحماسة: <<..وأزور القبرَ الذي هو "بَيْتُ الحق" وأضاف البيت إلى الحق لأنه لا سكنى بعده، فكأنه الموضع الذي يؤوي إليه الحق، ويفضي إليه من أنزله الموت ناقلا من دار إلى دار..>>..أ. هـ