إسلم ولد الحسين
للمتتبع في العقود الأخيرة والمراقب لشؤون منطقتنا وفضائنا الإسلامي والعربي يمكن تسجيل كثير من مظاهر العجز والخمول والانبطاح ورفع الرايات البيضاء حتى قبل بدء المعركة ومن أكبر الأخطاء التي اقترفها النظام العربي الرسمي هو إخراج القضية من كونها صراعا إسلاميا صهيونيا إلى جعلها صراعا عربيا صهيونيا
وقد كان ذلك المفهوم كارثيا بدليل تحول الصراع في السنوات الأخيرة إلى صراع فلسطيني إسرائيلي ثم على صراع صهيوني مع حماس وتحولت الدول العربية المواجهة جغرافيا للصهاينة إلى شرطي على الحدود مع فلسطين المحتلة لحماية المحتلين من ضربات المجاهدين وبما أن دور مصر دائما بارز ومؤثر على جميع الصعد وعلى مر التاريخ فقد كان دورها في هذه المرحلة بارزا ولكنه دور عراب للمخططات الأمريكية الصهيونية وقد تجسد ذلك جليا في إحكامها الحصار مؤازرة للعدو على مليون ونصف مليون عربي مسلم في قطاع غزة المحاصر بقرار استكباري عالمي صادر من طرف الرباعية الدولية للتخلص مما تبقى من العروق النابضة في جسم القضية والإجهاز على كل صوت لا يكبر ويهلل للمحتل ورغم عدم إعفاء حماس من الخطأ الاستراتيجي بدخول المستنقع السياسي الداخلي والانزلاق إلى صراع على سلطة صورية لا وجود لها إلا في أذهان المتصارعين عليها ورغم إدراك ما يحيكه الطرف الفلسطيني الآخر الممثل بما يسمي السلطة الوطنية الفلسطينية ورأس حربته الأمنية الممثلة في الجنرال الأمريكي (دايتون) وما يحيكه هذا الطرف من مؤامرات على القضية وما تمثله مفاوضاته العبثية مع الصهاينة والقبلات المتبادلة بين رئيس هذه السلطة ورئيس وزراء المستوطنين الصهاينة والابتسامات المتبادلة والتي لم يعكر صفوها سيل الدماء الهادرو الأشلاء المبعثرة لأطفال فلسطين وصراخ الأمهات الثكالى وأنين الجرحى والعجائز والمرضى، في ظل هذه الظروف من العجز العربي الرسمي والشعبي ضاعت العراق لتذكر الجميع بأن ضياع فلسطين ما هو إلا بداية للهزائم المنكرة الماحقة لعزيمة الأمة وضاعت الصومال وأذلت ليبيا والسودان على وشك صنف آخر من أصناف الإذلال لم تعرف البشرية مثيلا له في تاريخها الحديث ولولا أن دول مجلس التعاون الخليجي تسخر ما بيدها من نفط وعائداته لخدمة الاقتصاد الأمريكي الصهيوني وتفتح أراضيها على مصارعها لجيوش الأمريكان المتصهينين لعلمت علم اليقين أنها بحق خادمة للصهاينة وليست حليفة ولا صديقة وفي هذا الجو المليء برائحة المهانة والإذلال تم شنق رئيس عربي في صبيحة عيد الأضحى المبارك في يوم الحج الأكبر في إشارة معبرة وصارخة عن مقدار الكراهية والحقد الذي يحمل الصهيوني ويضيق صدره عن إخفائه تجاه هذه الأمة وقد مثل هذا الحدث رسالة مهانة كبرى لرؤساء العرب ومرؤوسيهم.