منسقية المعلمين تعلن برنامجها الاحتجاجي ضد علاوات النقل   نقيب المحامين : لا أنصح أي أحد بالتعامل مع القضاء في موريتانيا   صمت في الأغلبية إزاء بيانات المعارضة المتتالية   ولد الغزواني فى باريس لتعميق التعاون الأمني   رسالتان من ولد عبد العزيز إلى رئيسي كاب فير وغينيا بيساو   ولد ابتي : الوضع الحقوقي في موريتانيا مشين ويعرض الحكومة للمساءلة   خلافات قوية بين رئيس مجلس إدارة شركة المياه ومديرها العام   صحف إسبانية : الفدية ستصل إلى تنظيم القاعدة عبر مؤسسة القذافي   المبادرة تستنكر سجن ولد دهاه   ولد اعبيدي يهاجم الفقه المالكي ويتهم حركة الحر بضعف الأداء  
آخر التطورات
منسقية المعلمين تعلن برنامجها الاحتجاجي ضد علاوات النقل
نقيب المحامين : لا أنصح أي أحد بالتعامل مع القضاء في موريتانيا
صمت في الأغلبية إزاء بيانات المعارضة المتتالية
ولد الغزواني فى باريس لتعميق التعاون الأمني
قضايا و آراء

غزة اصبري.. ومن حكام العرب سِقْطًا لا تفكري

إسلم ولد الحسين  

للمتتبع في العقود الأخيرة والمراقب لشؤون منطقتنا وفضائنا الإسلامي والعربي يمكن تسجيل كثير من مظاهر العجز والخمول والانبطاح ورفع الرايات البيضاء حتى قبل بدء المعركة ومن أكبر الأخطاء التي اقترفها النظام العربي الرسمي هو إخراج القضية من كونها صراعا إسلاميا صهيونيا إلى جعلها صراعا عربيا صهيونيا

وقد كان ذلك المفهوم كارثيا بدليل تحول الصراع في السنوات الأخيرة إلى صراع فلسطيني إسرائيلي ثم على صراع صهيوني مع حماس وتحولت الدول العربية المواجهة جغرافيا للصهاينة إلى شرطي على الحدود مع فلسطين المحتلة لحماية المحتلين من ضربات المجاهدين وبما أن دور مصر دائما بارز ومؤثر على جميع الصعد وعلى مر التاريخ فقد كان دورها في هذه المرحلة بارزا ولكنه دور عراب للمخططات الأمريكية الصهيونية وقد تجسد ذلك جليا في إحكامها الحصار مؤازرة للعدو على مليون ونصف مليون عربي مسلم في قطاع غزة المحاصر بقرار استكباري عالمي صادر من طرف الرباعية الدولية للتخلص مما تبقى من العروق النابضة في جسم القضية والإجهاز على كل صوت لا يكبر ويهلل للمحتل ورغم عدم إعفاء حماس من الخطأ الاستراتيجي بدخول المستنقع السياسي الداخلي والانزلاق إلى صراع على سلطة صورية لا وجود لها إلا في أذهان المتصارعين عليها ورغم إدراك ما يحيكه الطرف الفلسطيني الآخر الممثل بما يسمي السلطة الوطنية الفلسطينية ورأس حربته الأمنية الممثلة في الجنرال الأمريكي (دايتون) وما يحيكه هذا الطرف من مؤامرات على القضية وما تمثله مفاوضاته العبثية مع الصهاينة والقبلات المتبادلة بين رئيس هذه السلطة ورئيس وزراء المستوطنين الصهاينة والابتسامات المتبادلة والتي لم يعكر صفوها سيل الدماء الهادرو الأشلاء المبعثرة لأطفال فلسطين وصراخ الأمهات الثكالى وأنين الجرحى والعجائز والمرضى، في ظل هذه الظروف من العجز العربي الرسمي والشعبي ضاعت العراق لتذكر الجميع بأن ضياع فلسطين ما هو إلا بداية للهزائم المنكرة الماحقة لعزيمة الأمة وضاعت الصومال وأذلت ليبيا والسودان على وشك صنف آخر من أصناف الإذلال لم تعرف البشرية مثيلا له في تاريخها الحديث ولولا أن دول مجلس التعاون الخليجي تسخر ما بيدها من نفط وعائداته لخدمة الاقتصاد الأمريكي الصهيوني وتفتح أراضيها على مصارعها لجيوش الأمريكان المتصهينين لعلمت علم اليقين أنها بحق خادمة للصهاينة وليست حليفة ولا صديقة وفي هذا الجو المليء برائحة المهانة والإذلال تم شنق رئيس عربي في صبيحة عيد الأضحى المبارك في يوم الحج الأكبر في إشارة معبرة وصارخة عن مقدار الكراهية والحقد الذي يحمل الصهيوني ويضيق صدره عن إخفائه تجاه هذه الأمة وقد مثل هذا الحدث رسالة مهانة كبرى لرؤساء العرب ومرؤوسيهم.

لم يؤد هذا المسلسل من الهزائم المذلة والصفعات المتتالية من الأعداء الصهاينة إلا إلى زيادة تشبث الرؤساء العرب بكراسيهم الممزقة وعروشهم الخاوية من كل مظاهر الكرامة والعزة والإباء فهم فاقدون للشرعية في الأصل لأنهم مغتصبون للسلطة وأداءهم فيها يجردهم من كل الأسس الأخلاقية لتقلد هذه المناصب القيادية لأنهم ببساطة غير قادرين بالمطلق على تحمل تبعاتها، والأدهى والأمر من كل هذه الهزائم هو تلك الهزيمة الفكرية أمام المعتدي الصهيوني الأمريكي فحكام العرب يتبعون تعريفات هذا العدو للأشياء، فعند الأمريكي الصهيوني، الإرهاب كلمة من مرادفات الإسلام ونسي هؤلاء الحكام أن دينهم السمح الحنيف ينظم العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم، "فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه"، ونسوا أن "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"، ونسوا أن "المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد السهر والحمى"، كما ينظم العلاقة بين المسلم والآخر حيث يقول جل من قائل: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. وبقراءة أولى لهذه الآيات الكريمات ورغم قصر باعي في هذا المجال إلا أني أستطيع أن أجزم بعدم نسخها نجد تعارضا تاما بين المفاهيم عندنا وما عندهم من مفاهيم، فالإرهابي في نظرهم هو ذلك الطاهر المجاهد المقاوم الواقف بثبات أمام أصناف الظلم والهوان المنافح عن دينه وعرضه ووطنه، ورغم هذا الوضوح والتباين في المفاهيم فإن من نصبوا أنفسهم أو نصبهم الاستعمار من قادة الدول العربية يأبون إلا الاتفاق مع المجرمين الأمريكان والصهاينة في تعريفاتهم ومفاهيمهم فالإرهابيون في نظر الفريقين هم المقاومون في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وبالإضافة إلى أنهم إرهابيون فهم متطرفون ومتشددون وظلاميون أما المعتدلون عندهم والوسطيون فهم أولئك الذين يفرشون السجاد الأحمر لمجرم القرن (بوش) ويراقصونه بالسيوف ويقبلون أقدام العجوز الشمطاء وزيرة خارجيته ويغازلونها رغم أن مظهرها ومنظرها يبعثان للاشمئزاز والتقزز وهم أولئك الذين يضخون نفطهم بملايير الدولارات لتدعيم آلة الحرب الأمريكية الصهيونية لتمزيق أطفالنا في فلسطين والعراق وأفغانستان.
إن هذا الإذلال وهذه المهانة التي عشناها قرنين من الزمان على يد الاستعماريين الأوربيين والأمريكي الصهيوني كادت تقضي على أمل الأمة في الحياة الحرة الكريمة لولا سطوع شعلة أضاءت ضفاف المحيط الأطلسي روت سهول شمامة وأعادت الحياة لنخيل شنقيط إنها شعلة المقاومة الإسلامية في لبنان الصامد حملها المجاهد العظيم الذي أعاد إلى نفوسنا الأمل المفقود أعاد إلى نفوسنا الإحساس بالعزة والكرامة أعاد إلينا ذكريات الملاحم الكبرى (فذا حسن نصر الإله لنا تخاله سعدا أو خالدا والقعقاع) فقد فرض على العدو لأول مرة في صراعنا الطويل والمستمر معه نوعا جديدا من المواجهة لم يعهده في معاركه السابقة معنا ولولا حذاء منتظر الزيدي ولولا نزيف الدم المتواصل اليوم في غزة والذي تشكل كل قطرة منه شمعة مضيئة في قلب كل واحد منا تنير له الطريق وتمحو عن جبينه أدران عقود كثيرة من آثار الذل والاستكانة رغم تشبث قادة العرب بالانتماء لذلك الزمن المشؤوم وليس أدل على ذلك من ردهم المشين على الإبادة التي يتعرض لها أشقاؤهم في الدين والدم واللغة والجوار والتاريخ في ختام اجتماع وزراء خارجيتهم وذلك بحملهم ما خف من أمتعتهم إلى ما يسمى بمجلس الأمن الدولي باحثين عن الإنصاف بحضرة هذا المجلس (الموقر) الذي يتكون أساسا من أمريكا أم إسرائيل الحنون وزودتها بمقومات البقاء والمتعهدة بحمايتها والدفاع عن وجودها وإبريطانيا صانعة إسرائيل في وعد "بلفور" المشؤوم وفرنسا مزودتها بالقنبلة الذرية وروسيا شريانها البشري الذي استقدمت منه مليون ونصف مهاجر، هذا الحد من البلاهة السياسية وعمي البصر والبصيرة ضرب فيه قادة العرب الرقم القياسي وحازوا السبق ولكن في هذا وحده.

تاريخ الإضافة: 08-01-2009 15:07:56 القراءة رقم : 81
 الصفحة الرئيسية
 أخبار وتحليلات
 آراء
 تقارير
 مقابلات
 مدونات
 دين ودنيا
 فلسطين
 حديث الصورة
 من نحن؟
 اتصل بنا
 دليل المواقع
جميع الحقوق محفوظة السراج © 2008